المغرب يعزز طموحه السينمائي بمجمع عالمي جديد لاستقطاب الإنتاجات الكبرى

في ظل تنامي حضور المغرب على خارطة التصوير السينمائي الدولي، تتجه المملكة نحو تعزيز قدراتها التنافسية عبر تطوير بنيات تحتية متخصصة تستجيب للمعايير العالمية، في خطوة تروم تحويل القطاع السينمائي إلى صناعة متكاملة قادرة على جذب استثمارات وإنتاجات أجنبية ضخمة.
وفي هذا الإطار، برز مشروع “أرغان ستوديوز” كأحد أبرز الأوراش الجديدة التي تراهن عليها الصناعة السينمائية الوطنية، حيث كشفت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” أن المنتجة المغربية خديجة العلمي، العضو في أكاديمية الأوسكار منذ سنة 2017، تشرف على إنجاز هذا المجمع السينمائي الطموح الذي يرتقب أن يشكل إضافة مهمة للعرض السينمائي بالمغرب.
ويمتد المشروع على مساحة تقارب 40 هكتارا بالمجال الواقع بين الرباط والدار البيضاء، مع هدف استكماله قبل سنة 2030، ليصبح منصة متكاملة تمكن شركات الإنتاج العالمية من إنجاز مختلف مراحل أعمالها داخل المملكة، سواء تعلق الأمر بالتصوير أو بالخدمات التقنية واللوجستية المصاحبة.
ووفق المعطيات ، سيضم المجمع أربعة استوديوهات للتصوير بمساحات تتراوح بين ألف وأربعة آلاف متر مربع، إلى جانب مركز متخصص في تكوين الكفاءات السينمائية، ومرافق للإقامة، وفضاءات موجهة للأعمال، ما سيوفر بيئة إنتاج شاملة لفائدة الفرق الفنية والتقنية الدولية.
وأكدت خديجة العلمي أن الهدف من المشروع يتمثل في استكمال حلقات المنظومة السينمائية المغربية، خصوصا عبر توفير فضاءات للتصوير الداخلي التي كانت بعض الإنتاجات الكبرى تضطر إلى إنجازها خارج المملكة في دول مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا، مشددة على أن المجمع الجديد لا ينافس المواقع الطبيعية المغربية، وإنما يضيف إليها إمكانيات جديدة.
ويأتي هذا الاستثمار في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه كوجهة مفضلة للتصوير العالمي، مستفيدا من مؤهلاته الطبيعية وتنوعه الجغرافي، بعدما احتضنت مدنه ومناطقه تصوير أعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، من بينها أفلام “غلادييتور” و “إنسيبشن” إضافة إلى مسلسل “صراع العروش”، فيما حافظت مدينة ورزازات على مكانتها كواحدة من أبرز مواقع التصوير العالمية.
كما يشكل الموقع الاستراتيجي للمجمع، بالقرب من مطاري الرباط-سلا والدار البيضاء، عاملا إضافيا لتعزيز جاذبيته، بالنظر إلى أهمية الربط الجوي وسهولة تنقل فرق الإنتاج الدولية، خاصة بالنسبة للمشاريع التي تمتد عمليات تصويرها لفترات طويلة.
ويراهن المغرب من خلال هذه المشاريع على الانتقال من مجرد استضافة مواقع التصوير إلى بناء صناعة سينمائية متكاملة، قادرة على خلق قيمة اقتصادية مضافة، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط قطاعات مرتبطة بالإنتاج السمعي البصري، بما يعزز حضور المملكة ضمن الوجهات العالمية لصناعة السينما.




