واشنطن تضع الصين تحت مجهر العملات وسط مخاوف من تدخلات سوق الصرف

عادت ممارسات الصين في سوق العملات إلى واجهة النقاش بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن بكين تظل من بين الدول التي تستدعي مراقبة أكبر بسبب محدودية الشفافية في طريقة إدارة عملتها، خاصة في ظل استمرار الجدل حول دور السلطات الصينية في التأثير على قيمة اليوان.
وأوضحت وزارة الخزانة، في تقريرها نصف السنوي حول أسواق الصرف الأجنبي، أنها أبقت على قائمة المراقبة الخاصة بممارسات العملات دون تغيير، والتي تضم 10 اقتصادات، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لم تصنف أي دولة شريكة تجارياً رئيسية للولايات المتحدة على أنها “متلاعب بالعملة”.
ويأتي إدراج الدول ضمن هذه القائمة استناداً إلى قانون أميركي يعود إلى عام 2015، حيث تخضع الاقتصادات التي تستوفي شرطين من أصل ثلاثة معايير محددة لمتابعة دقيقة من قبل وزارة الخزانة، تشمل حجم الفائض التجاري، والتدخلات في سوق الصرف، ووضع الحساب الجاري.
ورغم الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة للمضي نحو تصنيف الصين رسمياً كمتلاعب بالعملة، اختارت وزارة الخزانة عدم اتخاذ هذه الخطوة في تقريرها الأخير. غير أنها حذرت من إمكانية تغيير موقفها مستقبلاً إذا أظهرت البيانات أن بكين تتدخل، بشكل مباشر أو غير مباشر، لمنع ارتفاع قيمة اليوان.
وكان عضوا مجلس الشيوخ الأميركي، الجمهوري ريك سكوت عن ولاية فلوريدا والديمقراطية إليزابيث وارن عن ولاية ماساتشوستس، قد طالبا وزير الخزانة سكوت بيسنت باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الصين، ودعوا إلى تنسيق الجهود مع دول مجموعة السبع لمواجهة ما وصفاه بسياسات تهدف إلى خفض قيمة العملة الصينية بشكل متعمد.
وتأتي هذه التطورات في وقت شهد فيه الدولار الأميركي تراجعاً قوياً خلال النصف الأول من العام الماضي، بفعل المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد الأميركي وجاذبية الأصول المالية المقومة بالدولار.
لكن العملة الأميركية استعادت جزءاً من استقرارها لاحقاً، مدعومة بمتانة الاقتصاد الأميركي واستمرار مستويات التضخم المرتفعة، ما عزز توقعات الأسواق بشأن احتمال توجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في مرحلة لاحقة من العام.
في المقابل، واجهت عملات عدد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة، من بينها الين الياباني، حيث أشارت بيانات سابقة إلى احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف عبر بيع سندات خزانة أميركية بهدف دعم عملتها المحلية.
كما لجأت الهند إلى مجموعة من التدابير لدعم الروبية، بينما تراجع الوون الكوري الجنوبي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2009 في بداية يونيو، رغم تعهد الحكومة الكورية بالحد من التقلبات الحادة في سوق العملات.
وعلى خلاف العديد من الاقتصادات التي تكافح ضعف عملاتها، تواجه الصين وضعاً مختلفاً، إذ تشير تحليلات اقتصادية إلى أن السلطات الصينية تسعى إلى الحد من ارتفاع اليوان، خصوصاً في ظل تسجيل البلاد فوائض تجارية قياسية خلال الفترات الأخيرة.
ويرى عدد من المحللين أن البنوك الحكومية الصينية لعبت دوراً مهماً في تهدئة صعود العملة المحلية، حيث أشار محللو استراتيجية العملات لدى بنك “باركليز” إلى أن هذه المؤسسات تدخلت بقوة لإبطاء وتيرة ارتفاع اليوان خلال الفترة الماضية.
ويعكس استمرار مراقبة الولايات المتحدة لسياسة الصين النقدية تصاعد المنافسة الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، في وقت أصبحت فيه أسعار الصرف والعملات أحد الملفات الرئيسية في العلاقات التجارية والمالية بين واشنطن وبكين.




