البنوك تتصدر مستثمري صناديق الاستثمار العقاري بالمغرب بأصول تناهز 51 مليار درهم

بلغت سوق هيئات التوظيف الجماعي العقاري بالمغرب مستويات مهمة من حيث حجم الأصول والاستثمارات، بعدما تجاوزت القيمة الإجمالية لمحافظها العقارية 176 مليار درهم عند متم دجنبر 2025، في وقت واصلت فيه المؤسسات البنكية تعزيز حضورها باعتبارها أكبر فئة مستثمرة في هذا القطاع، بحصة بلغت 38 في المائة من صافي الأصول، وفق بيانات الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
وتعكس هذه المؤشرات اتساع دور الاستثمار العقاري المؤسساتي في السوق الوطنية، إذ وصلت الأصول الصافية للهيئات إلى 133,97 مليار درهم، موزعة على 2778 أصلاً عقارياً، بما يؤكد تنامي الاعتماد على هذه الآليات لتوظيف رؤوس الأموال في العقارات المدرة للمداخيل الإيجارية، وتنويع المحافظ الاستثمارية للمؤسسات المالية والاقتصادية.
ويستحوذ القطاع البنكي، إلى جانب شركات التأمين وهيئات الاحتياط والتقاعد، على الجزء الأكبر من هذه السوق، بحصة إجمالية تبلغ 74,6 في المائة من صافي الأصول، أي ما يقارب 100 مليار درهم. وفي المقابل، ما تزال مساهمة المستثمرين الأفراد محدودة، إذ لم تتجاوز حصتهم 0,2 في المائة.
وسجلت السوق نمواً ملحوظاً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من سنة 2025، بعدما ارتفع صافي الأصول من 109,6 مليارات درهم في نهاية شتنبر إلى 133,97 مليار درهم عند متم دجنبر، بزيادة بلغت نحو 24,4 مليار درهم، أي بنسبة 22,2 في المائة. وتزامن هذا الارتفاع مع إحداث سبع هيئات جديدة، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 65 هيئة تديرها ثماني شركات متخصصة.
وتصدرت البنوك قائمة المستثمرين في هيئات التوظيف الجماعي العقاري، باستثمارات بلغت نحو 50,9 مليار درهم، متقدمة على شركات التأمين وهيئات الاحتياط والتقاعد التي استحوذت على 36,6 في المائة من صافي الأصول، بما يعادل حوالي 49 مليار درهم.
وجاء صندوق الإيداع والتدبير في المرتبة الثالثة بحصة 9,2 في المائة، بقيمة تناهز 12,3 مليار درهم، متبوعاً بالمقاولات غير المالية التي بلغت مساهمتها 7,7 في المائة، أي ما يقارب 10,3 مليارات درهم، ثم المقاولات المالية الأخرى بنسبة 6,4 في المائة، بما يعادل نحو 8,6 مليارات درهم.
أما باقي فئات المستثمرين، فسجلت حضوراً أقل داخل السوق، إذ بلغت حصة هيئات التوظيف الجماعي العقاري المستثمرة في هيئات مماثلة 1,1 في المائة، مقابل 0,8 في المائة لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، فيما ظلت مساهمة الأشخاص الذاتيين المقيمين عند 0,2 في المائة.
ويبرز هذا التوزيع اعتماد القطاع بدرجة كبيرة على المستثمرين المؤسساتيين، الذين يوظفون مواردهم في المحافظ العقارية بهدف تنويع استثماراتهم والاستفادة من العائدات الإيجارية، في حين لا يزال توسيع قاعدة المستثمرين الأفراد أحد المجالات التي يمكن أن تشهد تطوراً مستقبلياً.
وعلى مستوى الاستراتيجيات الاستثمارية، استحوذت الهيئات ذات الاستراتيجيات المتنوعة على 91,2 في المائة من إجمالي الأصول الصافية، بقيمة تناهز 122,2 مليار درهم، موزعة على 53 هيئة. في المقابل، بلغت حصة الهيئات المتخصصة 8,8 في المائة، بما يعادل نحو 11,8 مليار درهم، موزعة على 12 هيئة.
وتواصل البنوك تصدرها داخل فئة الهيئات المتنوعة، بحصة بلغت 40,4 في المائة من صافي أصولها، أي ما يقارب 49,4 مليار درهم، متقدمة على شركات التأمين وهيئات الاحتياط والتقاعد التي سجلت 37,7 في المائة، وصندوق الإيداع والتدبير بنسبة 9,5 في المائة.
كما بلغت حصة المقاولات المالية الأخرى 6 في المائة، مقابل 4,7 في المائة للمقاولات غير المالية.
أما الهيئات المتخصصة، التي تركز استثماراتها على أنواع محددة من العقارات، فقد تصدرت المقاولات غير المالية قائمة المستثمرين فيها بنسبة 38,5 في المائة، تليها شركات التأمين وهيئات الاحتياط والتقاعد بحصة 25,8 في المائة، ثم البنوك بنسبة 13,7 في المائة، والمقاولات المالية الأخرى بـ11 في المائة.
وتكشف هذه الأرقام عن اختلاف في توجهات المستثمرين تبعاً لطبيعة المحافظ، إذ تميل البنوك إلى الاستثمار في الهيئات المتنوعة، بينما تحظى المقاولات غير المالية بمكانة أكبر ضمن الهيئات المتخصصة.




