اقتصاد المغربالأخبار

3.8 في المائة من المغاربة يعانون الفقر متعدد الأبعاد وفق تقرير دولي

سجل المغرب تقدماً في الحد من الفقر متعدد الأبعاد، بعدما تمكن من تقليص قيمة هذا المؤشر إلى النصف خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2017-2018، لينضم إلى قائمة تضم 33 دولة نجحت في تحقيق النتيجة نفسها خلال أقل من 15 سنة، وفق أحدث تحيين لمؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي لسنة 2026، الصادر عن مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وبحسب المعطيات المتعلقة بالمغرب، والمستندة إلى مسح أُنجز خلال الفترة 2021-2022، استقرت قيمة المؤشر عند 0.015، فيما بلغت نسبة السكان الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد 3.8 في المائة، مقابل 5.8 في المائة يعيشون في وضعية تجعلهم معرضين لخطر الوقوع ضمن هذه الفئة.

كما أظهرت البيانات أن نسبة السكان الذين يواجهون حرماناً حاداً بلغت 0.6 في المائة.

وتبرز هذه الأرقام أن التقدم المحقق في تقليص الفقر لا يلغي استمرار بعض مظاهر الهشاشة الاجتماعية، خصوصاً أن هذا المؤشر لا يعتمد على الدخل وحده، بل يقيس أيضاً أوجه الحرمان المرتبطة بالصحة والتعليم ومستوى المعيشة، بما يشمل الولوج إلى الخدمات الأساسية وتوفر شروط العيش الكريم.

وعلى مستوى المؤشرات الفرعية، تصدرت محدودية الأصول التي تتوفر عليها الأسر قائمة أوجه الحرمان المسجلة في المغرب بنسبة 2.4 في المائة، تليها خدمات الصرف الصحي بنسبة 2.3 في المائة، ثم سنوات التمدرس بنسبة 2.2 في المائة.

وبلغت نسبة الحرمان المرتبطة بوقود الطهي 1.5 في المائة، فيما سجل مؤشر وفيات الأطفال 1.4 في المائة، مقابل 0.7 في المائة بالنسبة إلى الالتحاق المدرسي، وفق بيانات التقرير.

في المقابل، أظهرت المؤشرات المرتبطة بالتغذية والكهرباء نسب حرمان أقل، بلغت 0.3 في المائة لكل منهما، بينما استقرت النسبة عند 0.4 في المائة بالنسبة إلى مياه الشرب والسكن.

وتكشف هذه النتائج عن تفاوت واضح بين مكونات الفقر متعدد الأبعاد، إذ لا تتوزع مظاهر الحرمان بالدرجة نفسها على مختلف جوانب الحياة اليومية، وهو ما يجعل معالجة الفقر مرتبطة بتحسين مجموعة من الخدمات والظروف الاجتماعية، وليس فقط برفع مستويات الدخل.

وفي ما يتعلق بالفقر وفق المقاييس النقدية، بلغت نسبة الفقر المدقع في المغرب 3 في المائة استناداً إلى خط الفقر الوطني، بينما وصلت نسبة السكان الذين يعيشون بأقل من 2.15 دولار يومياً إلى 1.2 في المائة، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.

كما بلغ متوسط شدة الحرمان لدى الأشخاص المصنفين ضمن الفقراء متعددي الأبعاد 39.4 في المائة، وهو ما يعكس متوسط حصة المؤشرات المرجحة التي يعانون من الحرمان فيها. ويتيح هذا المقياس الوقوف على مدى تراكم أوجه الحرمان لدى الفئات المعنية، إلى جانب تحديد نسبة السكان المتأثرين بها.

ويختلف الفقر متعدد الأبعاد عن الفقر النقدي في كونه يرصد الحرمان الذي قد يواجهه الأفراد حتى عندما لا يكون مستوى الدخل هو المؤشر الوحيد على أوضاعهم.

فقد يرتبط الفقر بصعوبات في التمدرس أو ضعف الولوج إلى الخدمات الصحية والأساسية، فضلاً عن ظروف السكن والتجهيزات المنزلية.

ويستند مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي إلى عشرة مؤشرات موزعة على ثلاثة مجالات رئيسية، تشمل الصحة والتعليم ومستوى المعيشة. ويضم مجال الصحة مؤشري التغذية ووفيات الأطفال، بينما يشمل التعليم سنوات الدراسة والالتحاق المدرسي.

أما مستوى المعيشة، فيُقاس من خلال مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي ووقود الطهي والسكن والأصول التي تتوفر عليها الأسر.

وتبرز نتائج التقرير أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تقليص أوجه الحرمان المتبقية، من خلال تحسين ظروف السكن، وتوسيع الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتعزيز فرص التمدرس، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات والمناطق الأكثر عرضة للهشاشة.

كما تؤكد أن تقييم التقدم الاجتماعي يتطلب الجمع بين مؤشرات الدخل والبيانات التي ترصد ظروف العيش الفعلية للسكان.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى