الكويرة على أعتاب مشروع تنموي جديد لإحياء أقصى جنوب المغرب في أفق 2050

تتجه الأنظار نحو الكويرة، الواقعة في أقصى الجنوب المغربي بالقرب من الحدود الموريتانية، مع تداول تصورات بشأن مشروع تنموي يستهدف إعادة إحياء المنطقة وتحويلها إلى مدينة أطلسية حديثة، ضمن الدينامية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ووفق معطيات أوردتها مصادر مطلعة، يجري التفكير في تصور عمراني واقتصادي يروم نقل الكويرة من وضعها الحالي كمنطقة غير مأهولة إلى مجال حضري جديد، يستفيد من موقعها الاستراتيجي على المحيط الأطلسي وقربها من مدينة نواذيبو الموريتانية، بما يتيح لها الاضطلاع بدور اقتصادي وتنموي متميز.
ولا يقوم التصور المتداول على تكرار النموذج الصناعي واللوجستيكي المرتبط بمشاريع كبرى، مثل ميناء الداخلة الأطلسي، بل يتجه نحو اعتماد مقاربة مختلفة ترتكز على السياحة الراقية، والبحث العلمي البحري، والطاقات المتجددة، والاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
ويقوم هذا التوجه على إرساء نواة حضرية محدودة الحجم في مرحلتها الأولى، مع إمكانية توسيعها تدريجياً وفق تطور الطلب وحجم الاستثمارات، بما يسمح بتفادي التوسع العمراني غير المدروس وربط مراحل التهيئة بالحاجيات الفعلية للمنطقة.
ومن بين المكونات التي يشملها التصور المقترح، تطوير واجهات بحرية ومرافق سكنية وتعليمية، وإحداث منتجعات سياحية منخفضة الكثافة، إلى جانب إنشاء مركز دولي متخصص في علوم البحار والابتكار البحري، من شأنه دعم البحث العلمي واستكشاف المؤهلات الاقتصادية للمحيط الأطلسي.
كما يبرز قطاع الطاقة ضمن ركائز المشروع المحتمل، من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية والريحية، وتطوير حلول لتحلية مياه البحر، بما يساهم في تلبية الحاجيات المستقبلية للمدينة وتقليص الضغط على الموارد الطبيعية، في منطقة تفرض ظروفها المناخية والجغرافية اعتماد تدبير مستدام للمياه والطاقة.
ويرتكز الرهان الاقتصادي لهذا التصور على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الأنشطة السياحية والبحث العلمي والتكنولوجيات النظيفة، مع استثمار الموقع الجغرافي للكويرة لتعزيز الروابط الاقتصادية مع محيطها الإقليمي، ولا سيما مدينة نواذيبو، بما قد يمنح المنطقة وظيفة تكاملية داخل المجال الأطلسي.
وفي حال انتقال هذه التصورات إلى مرحلة التنفيذ، يمكن للكويرة أن تشكل قطباً مكملاً للداخلة ونواذيبو، ضمن رؤية أوسع لتثمين الواجهة الأطلسية وتعزيز جاذبية الأقاليم الجنوبية للاستثمارات النوعية.
غير أن تجسيد هذا المشروع يظل مرتبطاً بتحديد مراحله التمويلية والعمرانية، واستكمال الدراسات التقنية والبيئية اللازمة، إلى جانب توفير البنيات التحتية والخدمات الأساسية التي يتطلبها إحداث تجمع حضري جديد في هذه المنطقة.
ويضع أفق سنة 2050 هذا التصور ضمن رؤية طويلة المدى، تقوم على استثمار المؤهلات الطبيعية والجغرافية للكويرة، مع جعل الاستدامة والابتكار والتوسع التدريجي محددات أساسية لأي تحول تنموي محتمل.




