أستراليا تتمسك بحظر الوقود الروسي وترفض منح موسكو عائدات إضافية من الحرب

جددت أستراليا تمسكها بحظر استيراد الوقود الروسي، مؤكدة عدم حاجتها إلى الإمدادات القادمة من موسكو، في موقف يعكس استمرار التباين بين مواقف الدول الغربية بشأن التعامل مع العقوبات المفروضة على روسيا، في ظل الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار المحروقات.
وقال كريس بوين، وزير تغير المناخ والطاقة الأسترالي، خلال مؤتمر صحفي غرب سيدني، السبت، إن بلاده لا تحتاج إلى الوقود الروسي ولا تعتزم استيراده، مشددا على أن كانبيرا لن تغير سياستها رغم التحركات الأمريكية الرامية إلى زيادة المعروض من المشتقات النفطية الروسية في الأسواق الدولية.
وأوضح بوين أن أستراليا لا ترغب في أن يستفيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، مؤكدا أن القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة بشأن تخفيف القيود على الوقود الروسي تخص واشنطن، ولن تدفع الحكومة الأسترالية إلى التخلي عن موقفها الحالي.
ويأتي هذا التصريح عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، عن تحركات لإتاحة شحنات من الوقود الروسي إلى الأسواق العالمية، على أن تبدأ عمليات التوريد خلال الشهر الجاري، بإجمالي أولي يناهز 13.5 مليون برميل.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي الإدارة الأمريكية لزيادة الإمدادات المتاحة من المشتقات النفطية والحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الذي يشكل ضغطا على المستهلكين والأنشطة الاقتصادية. كما تأتي في سياق تحركات ترامب للتعاون مع موسكو بشأن طرح كميات من الديزل الروسي في الأسواق، رغم العقوبات المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويعكس هذا التوجه تحديا أمام الدول التي تتمسك بالعقوبات، إذ تسعى بعض الحكومات إلى الحفاظ على الضغوط الاقتصادية على موسكو، في حين تركز واشنطن على احتواء ارتفاع تكاليف الطاقة وتعزيز المعروض، وسط مخاوف من انعكاس أسعار الوقود على الأوضاع الاقتصادية والسياسية الداخلية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وفي المقابل، قدمت الحكومة الأسترالية مؤشرات بشأن وضع الإمدادات المحلية، إذ كشف بوين أن مخزونات البنزين في البلاد تكفي لتغطية الاستهلاك لمدة 43 يوما، بزيادة يومين مقارنة بالأسبوع السابق.
أما مخزونات الديزل، فتغطي نحو 31 يوما من الاستهلاك، بانخفاض يوم واحد عن المستوى المسجل في الأسبوع السابق، وفق الأرقام التي أعلنها الوزير الأسترالي.
وتبرز هذه البيانات أهمية المخزونات الاستراتيجية في ضمان استمرارية الإمدادات ومواجهة تقلبات الأسواق الدولية، خصوصا في فترات ارتفاع الأسعار واضطراب تدفقات الطاقة. كما تشير إلى أن قرار أستراليا الاستمرار في حظر الوقود الروسي يأتي بالتوازي مع متابعة مستويات المخزون المحلي، في وقت تزداد فيه حساسية الحكومات تجاه أمن الطاقة وتكلفة المحروقات.




