اقتصاد المغربالأخبار

المصدرون المغاربة يتجهون إلى طرابلس لاستكشاف فرص إعادة الإعمار وبناء شراكات اقتصادية

تستعد مقاولات مغربية لدخول مرحلة جديدة من استكشاف الفرص التجارية والاستثمارية في ليبيا، من خلال بعثة اقتصادية مرتقبة إلى العاصمة طرابلس بين 25 و29 أكتوبر 2026، تستهدف التعرف على احتياجات السوق المحلية وبحث إمكانية المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار وتطوير شراكات مستدامة مع الفاعلين الاقتصاديين الليبيين.

وتنظم الجمعية المغربية للمصدرين هذه المبادرة بشراكة مع اتحاد الصناعات الليبية والبنك المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية، عبر برنامج يتضمن منتدى اقتصاديا مغربيا ليبيا، إلى جانب لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال وممثلي الشركات والمؤسسات من البلدين، بهدف توسيع المبادلات التجارية وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات والخدمات المغربية.

وتراهن البعثة على تجاوز المبادلات التجارية التقليدية نحو بناء علاقات اقتصادية طويلة الأمد، من خلال ربط العرض المغربي بالطلب الليبي، ودراسة فرص إبرام عقود للتوريد واتفاقات للتوزيع، فضلا عن تطوير مشاريع مشتركة يمكن أن تتيح للمقاولات المغربية حضورا أكثر استمرارية داخل السوق الليبية.

وتغطي القطاعات المستهدفة مجموعة واسعة من الأنشطة، تشمل الصناعات التحويلية والمعدات الصناعية والمواد الأولية والنقل والخدمات اللوجستية، فضلا عن البرمجيات والذكاء الاصطناعي والخدمات المعلوماتية والتحول الرقمي. كما تمتد الفرص المطروحة إلى السياحة والفندقة والتكوين المهني والاستشارات والخدمات المتخصصة.

وتشمل مجالات التعاون المحتملة أيضا الهندسة والهندسة المعمارية والدراسات التقنية والتأمين والتمويل وتدبير المشاريع، وهي خدمات يمكن أن تساهم في مواكبة احتياجات تحديث المنشآت وتحسين البنيات والخدمات داخل الاقتصاد الليبي.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة الجمعية المغربية للمصدرين، سونيا مزور، أن المبادرة تروم تقريب الفاعلين الاقتصاديين من البلدين، وتحديد فرص عملية للتجارة والاستثمار والتعاون، مع تشجيع إقامة مشاريع مشتركة قادرة على تحويل الاتصالات الأولية إلى علاقات تجارية مستمرة.

ولضمان نجاعة اللقاءات، تعتزم الجهات المنظمة إعداد برنامج مسبق للاجتماعات الثنائية، وفق طبيعة نشاط كل مقاولة واهتماماتها والقطاعات التي تستهدفها، بما يسمح بتركيز النقاش على فرص محددة بدل الاكتفاء بمباحثات عامة. ودعت الجمعية الشركات الراغبة في المشاركة إلى التعبير عن اهتمامها قبل موعد انطلاق البعثة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل احتياجات الاقتصاد الليبي إلى تطوير قدراته الإنتاجية وتحسين بنياته الأساسية وخدماته، بعد سنوات من الاضطرابات التي أثرت على عدد من القطاعات.

وتتيح هذه الاحتياجات، من حيث المبدأ، فرصا أمام المقاولات المغربية للاستفادة من خبراتها الصناعية والتقنية والخدماتية، غير أن تحويلها إلى مشاريع فعلية يظل مرتبطا بظروف السوق ومتطلبات التنفيذ والتعاقد.

كما تراهن المبادرة على القرب الجغرافي بين البلدين والخبرات التي راكمتها الشركات المغربية في مجالات الصناعة والخدمات والهندسة، لبحث إمكانية إطلاق استثمارات مشتركة أو إنشاء وحدات إنتاج ومنصات للتوزيع والتوريد داخل ليبيا، بما قد يعزز حضور المقاولات المغربية في السوق المغاربية.

وسبق للجمعية المغربية للمصدرين أن ناقشت مع السفير الليبي بالرباط مقترحات لتعزيز التعاون الاقتصادي، من بينها إحداث ناد مشترك للأعمال وإقامة فضاء دائم لعرض المنتجات المغربية في طرابلس، غير أن المعطيات المتاحة لا تؤكد تنفيذ هذه المبادرات إلى الآن.

ورغم الآفاق التي تفتحها البعثة المرتقبة، فإن نجاحها سيظل رهينا بقدرة الشركات المشاركة على تقييم المخاطر المرتبطة بالعمل في السوق الليبية، خصوصا ما يتعلق بتنفيذ العقود والتحويلات المالية والضمانات التعاقدية، إلى جانب التطورات الأمنية والمؤسسية.

ولم تكشف الجمعية، في إعلانها عن البعثة، عن العدد النهائي للشركات المشاركة أو القيمة المحتملة للاستثمارات والصفقات المنتظرة، كما لم يتم الإعلان عن اتفاقات موقعة مسبقا.

وبذلك، ستشكل نتائج اللقاءات المرتقبة ومدى انتقالها إلى مفاوضات وعقود قابلة للتنفيذ المؤشر الأبرز على قدرة هذه المبادرة على فتح مسار عملي للتعاون الاقتصادي بين المغرب وليبيا.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى