بنك المغرب يخفض ضخ السيولة إلى 152,5 مليار درهم

سجلت السيولة البنكية في المغرب تطورات جديدة خلال شتنبر 2026، في ظل استمرار تدخلات بنك المغرب لضمان تمويل حاجيات القطاع البنكي، بالتزامن مع تحركات متفاوتة في أسعار الفائدة المطبقة على القروض والودائع، وفق معطيات النشرة الشهرية للمؤسسة حول الظرفية الاقتصادية والنقدية والمالية.
وأوضح بنك المغرب أن متوسط الحاجة إلى السيولة لدى البنوك بلغ 136,5 مليار درهم خلال شتنبر، مقابل 133,1 مليار درهم في الشهر السابق، ما دفعه إلى مواصلة تدخلاته في السوق النقدية، مع خفض الحجم الإجمالي لعمليات ضخ السيولة إلى 152,5 مليار درهم.
وتوزعت هذه العمليات بين تسبيقات لمدة سبعة أيام بقيمة 57,1 مليار درهم، وعمليات إعادة الشراء لأجل شهر وثلاثة أشهر بقيمة إجمالية بلغت 47,6 مليار درهم، إلى جانب 47,8 مليار درهم موجهة لإعادة التمويل من خلال القروض المضمونة طويلة الأجل.
وعلى مستوى السوق بين البنوك، بلغ متوسط حجم المبادلات اليومية 3,9 مليار درهم، بينما استقر المعدل المتوسط المرجح عند 2,25 في المائة، بما يتماشى مع المستوى الذي يعكسه سعر الفائدة الرئيسي.
وفي ما يتعلق بسوق سندات الخزينة، أشار بنك المغرب إلى أن أسعار الفائدة ظلت شبه مستقرة خلال شهر غشت، سواء في السوق الأولية أو الثانوية، في وقت سجلت فيه معدلات العائد على الودائع البنكية تحركات متباينة بحسب آجال الاستثمار.
وتراجعت أسعار الفائدة الدائنة المطبقة على الودائع لأجل ستة أشهر بـ30 نقطة أساس، لتستقر عند 2,15 في المائة، مقابل ارتفاعها بـ7 نقاط أساس بالنسبة للودائع لأجل سنة، لتصل إلى 2,65 في المائة.
وبخصوص حسابات التوفير، حُدد الحد الأدنى لمعدل العائد على الحسابات على الدفتر في 1,82 في المائة خلال النصف الثاني من سنة 2026، مسجلا زيادة قدرها 21 نقطة أساس مقارنة بالنصف الأول من السنة ذاتها.
وعلى صعيد تمويل الاقتصاد، أظهرت نتائج البحث الفصلي الذي أجراه بنك المغرب لدى البنوك أن المعدل الإجمالي المتوسط لأسعار الفائدة على القروض ارتفع بـ15 نقطة أساس خلال الفصل الثاني من سنة 2026، ليستقر عند 4,81 في المائة.
وسجلت القروض الموجهة إلى المقاولات غير المالية ارتفاعا في أسعار الفائدة بلغ 17 نقطة أساس، لتصل إلى 4,71 في المائة، مدفوعة أساسا بزيادة تكلفة قروض التجهيز بـ29 نقطة أساس إلى 4,65 في المائة، وارتفاع أسعار الفائدة على تسهيلات الخزينة بـ16 نقطة أساس إلى 4,62 في المائة.
في المقابل، تراجعت أسعار الفائدة على قروض الإنعاش العقاري بنقطتي أساس، لتستقر عند 5,35 في المائة، في مؤشر على اختلاف تطور تكلفة التمويل بحسب طبيعة القروض الممنوحة للقطاع المقاولاتي.
أما حسب حجم المقاولات، فقد ظلت أسعار الفائدة شبه مستقرة، إذ بلغت 4,56 في المائة بالنسبة للمقاولات الكبرى، مقابل 5,2 في المائة بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ما يعكس استمرار الفارق في تكلفة الاقتراض بين فئات الشركات.
وعلى مستوى الأسر، اتخذت أسعار الفائدة على القروض منحى تنازليا خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، بعدما انخفضت بـ15 نقطة أساس لتستقر عند 5,59 في المائة.
وجاء هذا التراجع مدفوعا أساسا بانخفاض أسعار الفائدة على الحسابات المكشوفة وقروض الخزينة بـ170 نقطة أساس، لتصل إلى 5,51 في المائة، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة على قروض السكن بـ13 نقطة أساس إلى 4,53 في المائة.
كما انخفضت أسعار الفائدة المطبقة على قروض الاستهلاك بخمس نقاط أساس، لتستقر عند 6,81 في المائة.
وتبرز هذه المعطيات تباينا في تطور تكلفة التمويل داخل السوق المغربية، بين ارتفاع أسعار الفائدة على بعض القروض الموجهة للمقاولات وتراجعها بالنسبة إلى الأفراد، في وقت يواصل فيه بنك المغرب تدبير السيولة البنكية وتتبع مؤشرات السوق النقدية والمالية.




