طنجة المتوسط ينافس سينش على حركة الحاويات في مضيق جبل طارق

تتزايد الضغوط التنافسية على ميناء سينش البرتغالي في ظل صعود الموانئ المغربية على خريطة النقل البحري الإقليمي، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، بالتزامن مع دخول القواعد الأوروبية المتعلقة بتسعير انبعاثات النقل البحري حيز التطبيق، وفق ما أوردته صحيفتا «Tribuna Alentejo» و«Jornal Económico» البرتغاليتان.
ويثير تطبيق نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة حصص الانبعاثات «EU ETS» مخاوف لدى إدارة موانئ سينش وألغارف، التي ترى أن ارتفاع الأعباء المرتبطة بالامتثال للقواعد البيئية الأوروبية قد يؤثر في القدرة التنافسية للموانئ التابعة للاتحاد الأوروبي، خصوصاً أمام موانئ تقع خارج حدوده، وفي مقدمتها طنجة المتوسط، إلى جانب ميناء الناظور غرب المتوسط مع دخوله مرحلة التشغيل مستقبلاً.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى ميناء سينش، الذي يعتمد بدرجة مهمة على نشاط إعادة شحن الحاويات. ويتيح هذا النوع من العمليات لشركات الملاحة هامشاً واسعاً لاختيار الموانئ التي تتم فيها عملية نقل الحمولات بين السفن، ما يجعل الفوارق في الكلفة والرسوم عاملاً مؤثراً في قراراتها التشغيلية.
ويفرض نظام «EU ETS»، الذي بدأ تطبيقه على النقل البحري منذ يناير 2024، تكاليف مرتبطة بانبعاثات السفن خلال الرحلات المشمولة بالنظام.
ومع توفر موانئ قريبة خارج الاتحاد الأوروبي، قد تجد شركات الشحن نفسها أمام خيارات متعددة لإعادة تنظيم مساراتها وعملياتها اللوجستية.
وفي محاولة للحد من احتمال تحويل عمليات إعادة الشحن نحو موانئ خارج الاتحاد الأوروبي، أدرجت المفوضية الأوروبية طنجة المتوسط ضمن آلية «الموانئ المجاورة لإعادة شحن الحاويات»، إلى جانب ميناء شرق بورسعيد في مصر.
وتستهدف هذه الآلية الحد من استخدام الموانئ القريبة الواقعة خارج الاتحاد الأوروبي بطريقة قد تسمح بتفادي جزء من تداعيات نظام تسعير الانبعاثات، في وقت أصبح فيه الموقع الجغرافي للموانئ وقدرتها على استيعاب حركة الحاويات عنصراً أكثر أهمية في المنافسة الإقليمية.
ونقلت «Jornal Económico» عن رئيس إدارة موانئ سينش وألغارف، بيدرو دو أو راموس، أن المنافسة القائمة في منطقة مضيق جبل طارق تمثل تحدياً بالنسبة إلى الموانئ الأوروبية.
وأشار المسؤول البرتغالي إلى القرب الجغرافي الكبير لميناء طنجة المتوسط من السواحل الأوروبية، إذ لا تفصل بينه وبين الساحل الإسباني سوى نحو 15 كيلومتراً، بينما تستغرق الرحلة البحرية من سينش إلى المنطقة قرابة يوم كامل، وهو فارق قد يدخل ضمن الحسابات اللوجستية لشركات النقل البحري.
ورغم هذه المخاوف، لم تُظهر التقييمات الأوروبية المتاحة حتى الآن مؤشرات على انتقال واسع ومنهجي للنشاط الملاحي نتيجة تطبيق نظام «EU ETS»، بحسب ما أوردته الصحافة البرتغالية.
غير أن تطور القدرات الاستيعابية للموانئ المغربية، بالتوازي مع الاستثمارات التي يواصل ميناء سينش تنفيذها لتوسيع طاقته، يعكسان تصاعد المنافسة على حركة الحاويات وعمليات إعادة الشحن في منطقة مضيق جبل طارق.
وتشير هذه التطورات إلى أن المنافسة بين الموانئ في المنطقة لم تعد مرتبطة بالموقع الجغرافي وحده، بل أصبحت تشمل أيضاً تكاليف التشغيل، والقدرة الاستيعابية، والربط اللوجستي، إضافة إلى تأثير القواعد البيئية والتنظيمية التي تفرضها الأسواق الأوروبية.




