اقتصاد المغربالأخبار

أسعار اللحوم الحمراء تواصل الارتفاع رغم الاستيراد وسقف الغنم يبلغ 180 درهماً

لم تنجح زيادة اللجوء إلى استيراد المواشي واللحوم في وضع حد للارتفاع المسجل في أسعار اللحوم الحمراء، إذ بلغ سعر الكيلوغرام من لحم الغنم في عدد من نقاط البيع نحو 180 درهماً، بينما لا تزال أسعار اللحوم الأخرى مرتفعة، في مفارقة تعيد إلى الواجهة سؤال قدرة التدابير الظرفية على معالجة اختلالات سوق يرتبط جزء كبير منها بمستوى الإنتاج الحيواني الوطني.

وتشير معطيات متداولة لدى مهنيين في الدار البيضاء إلى أن سعر لحم الغنم يتراوح في عدد من الأسواق بين 160 و180 درهماً للكيلوغرام، في حين تتراوح أسعار لحم البقر بين 110 و130 درهماً.

أما اللحوم المستوردة من البرازيل، فتُباع وفق المعطيات نفسها بأسعار تتراوح بين 80 و90 درهماً للكيلوغرام، دون أن ينعكس هذا الفارق بشكل موحد على الأسعار التي يؤديها المستهلك النهائي في مختلف نقاط البيع.

وتأتي هذه المستويات السعرية في وقت واصلت فيه السلطات اتخاذ إجراءات لتسهيل دخول المواشي واللحوم إلى السوق الوطنية، من بينها تعليق استيفاء رسوم الاستيراد على الأغنام الحية وبعض أصناف اللحوم، بهدف تعزيز العرض والمساهمة في الحد من ارتفاع الأسعار.

غير أن توسيع الكميات المتاحة عبر الواردات لم يؤد، وفق المعطيات المتداولة، إلى انخفاض متناسب في أسعار عدد من المنتجات، فيما بقي السوق الوطني في حاجة إلى الاستيراد لتغطية جزء من الطلب الداخلي.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول العوامل التي تحول دون انتقال انخفاض كلفة بعض الواردات بشكل كامل إلى المستهلك، خصوصاً في ظل وجود فروق واضحة بين أسعار اللحوم المستوردة والأسعار المسجلة في بعض الأسواق.

ويربط مهنيون استمرار ارتفاع الأسعار بعدد من العوامل، في مقدمتها ارتفاع تكلفة الأعلاف والكلأ، فضلاً عن تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، وهي عناصر ترفع الكلفة النهائية للحوم قبل وصولها إلى الأسواق.

كما يثار، في هذا السياق، موضوع مراقبة مصدر اللحوم المعروضة، إذ يتحدث بعض المهنيين عن حالات تُقدم فيها لحوم مستوردة على أنها محلية، الأمر الذي قد يؤدي إلى بيعها بأسعار لا تعكس بالضرورة كلفتها الأصلية.

وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى مزيد من الوضوح في سلاسل التوزيع والتسويق، بما يسمح بتتبع مسار المنتجات وتحديد هوامش الأسعار بين مختلف حلقات السوق.

لكن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء لا يرتبط فقط بتكاليف الأعلاف والوسطاء، إذ يرى متخصصون في الإنتاج الحيواني أن جانباً من المشكلة يعود إلى وضعية القطيع الوطني وتراجع القدرة الإنتاجية للقطاع خلال السنوات الماضية.

ويضع هذا الطرح السياسات الفلاحية المتبعة خلال الفترة الماضية في صلب النقاش، خصوصاً ما يتعلق بمدى الاهتمام بتربية المواشي والفلاحين الصغار الذين يعتمدون على النشاط الحيواني كمصدر أساسي للدخل.

وتنتقد بعض المصادر المتخصصة ما تعتبره ضعفاً في موقع تربية المواشي ضمن أولويات السياسات الفلاحية، معتبرة أن التركيز على تطوير الزراعات ذات التوجه التصديري لم يواكبه، بالقدر نفسه، تعزيز منظومة الإنتاج الحيواني الموجهة لتلبية حاجيات السوق الداخلية.

وأمام اتساع الفارق بين العرض والطلب، أصبح الاستيراد إحدى الأدوات التي يتم اللجوء إليها لتوفير كميات إضافية من اللحوم والمواشي وضمان استمرارية تموين السوق.

غير أن الواردات، رغم مساهمتها في تعزيز العرض، لا تعالج بشكل مباشر الإشكالات المرتبطة بحجم القطيع الوطني أو تكلفة الأعلاف أو ضعف الإنتاج المحلي. كما أن استمرار الاعتماد عليها كلما اتسعت الفجوة بين العرض والطلب يطرح تحدياً يتعلق بمدى قدرة السوق الوطنية على استعادة توازنها على المدى المتوسط والطويل.

وتتضح المفارقة بشكل أكبر مع وصول سعر لحم الغنم إلى 180 درهماً للكيلوغرام، في وقت تستمر فيه إجراءات دعم الاستيراد وتوسيع مصادر التموين.

وبذلك، تعيد أسعار اللحوم الحمراء النقاش حول الحاجة إلى حلول تتجاوز التدابير الظرفية، من خلال معالجة كلفة الإنتاج وتعزيز القطيع الوطني وتحسين سلاسل التسويق والتوزيع، بما يسمح بربط استقرار الأسعار بقدرة الإنتاج المحلي على تغطية جزء أكبر من حاجيات السوق المغربية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى