اقتصاد المغرب

186 شركة متوقفة تعود إلى رادار الضرائب بسبب التزامات جبائية عالقة

أعادت المديرية العامة للضرائب عدداً من الشركات التي توقفت عن ممارسة أنشطتها منذ سنوات إلى دائرة المتابعة، بعدما وجهت مصالح المراقبة والتحصيل إشعارات إلى مسؤولي ومسيري 186 شركة، تطالبهم بتسوية وضعيات جبائية ومالية ظلت عالقة رغم توقف تلك المقاولات عن النشاط.

وتأتي هذه الخطوة عقب عمليات فحص لملفات الشركات المعنية، كشفت أن توقف النشاط أو التشطيب من السجل التجاري لم يكن، في عدد من الحالات، مصحوباً باستكمال جميع الإجراءات القانونية والمحاسبية والجبائية اللازمة لإنهاء وجود الشركة بشكل نهائي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تبين لمصالح الإدارة الضريبية أن بعض المسيرين أوقفوا نشاط شركاتهم وأغلقوا مقراتها وتوقفوا عن المعاملات التجارية، قبل أن يكتفوا بإجراءات مرتبطة بالتشطيب التجاري، دون استكمال مساطر الحل والتصفية وتسوية الالتزامات الضريبية المترتبة عن سنوات النشاط.

وشملت الملاحظات المسجلة ملفات لم تستكمل فيها الإجراءات الخاصة بالإعلان عن التوقف عن النشاط، إلى جانب التزامات مرتبطة بالتصريحات والضرائب، بما فيها تلك المتعلقة بالرسم المهني، وهو ما أبقى بعض الملفات مفتوحة لدى الإدارة رغم توقف الشركات فعلياً عن العمل.

وأثارت الإشعارات الموجهة إلى المعنيين حالة من الاستنفار، خصوصاً أن عدداً من المسيرين كانوا يعتقدون أن شركاتهم أصبحت خارج نطاق الالتزامات بمجرد إغلاق مقراتها والتشطيب عليها من السجل التجاري.

ودفع ذلك بعضهم إلى الاستعانة بمحاسبين وخبراء ومستشارين في المجال الجبائي لإعادة فحص الملفات القديمة، والتحقق من المبالغ المطالب بها والفترات التي تعود إليها، فضلاً عن مطابقة الإشعارات مع التصريحات والوثائق المحاسبية المتوفرة.

وتزداد صعوبة هذه العملية بالنسبة إلى الشركات التي توقفت منذ سنوات طويلة، بعدما جرى تفكيك هياكلها وإنهاء عقود العاملين بها وقطع التعامل مع المحاسبين، الأمر الذي جعل استرجاع الوثائق والفواتير والتصريحات القديمة عملية معقدة في بعض الحالات.

وأوضحت المعطيات نفسها أن جزءاً من الإشكال يعود إلى الخلط بين التشطيب من السجل التجاري وبين الإنهاء الكامل للوضعية القانونية والجبائية للشركة.

فالحصول على شهادة التشطيب، المعروفة بـ«النموذج 13»، لا يعني بالضرورة أن جميع الديون والالتزامات الجبائية السابقة تمت تسويتها، إذ يتطلب الإغلاق النهائي المرور بمراحل قانونية ومحاسبية متكاملة تشمل حل الشركة وتعيين المصفي، وجرد أصولها وخصومها، وتسوية حساباتها، وإنجاز الوثائق المرتبطة بالتصفية، ثم استكمال إجراءات التشطيب النهائية.

وتظل الوضعية الجبائية جزءاً أساسياً من هذه العملية، بالنظر إلى ضرورة تسوية الالتزامات الناتجة عن فترة ممارسة النشاط، فضلاً عن المستحقات التي قد تنشأ خلال مرحلة التصفية، بحسب طبيعة كل شركة ووضعيتها القانونية والمحاسبية.

وأظهرت عمليات التدقيق، وفق المعطيات المتاحة، وجود شركات قطع مسيروها أشواطاً مهمة في مسطرة الإغلاق، قبل أن تتوقف العملية عند مراحل محددة، وهو ما حال دون إقفال ملفاتها بصورة نهائية.

كما كشفت عمليات الفحص عن حالات أخرى توقفت فيها المقاولات عن النشاط بشكل مفاجئ، من دون استكمال مسطرة التصفية وفق الإجراءات المطلوبة، لتظل الالتزامات المرتبطة بها قائمة في سجلات الإدارة إلى حين إعادة تحريك الملفات من طرف مصالح المراقبة والتحصيل.

وشملت المراجعات أيضاً التحقق من التصريحات السابقة والمبالغ المستحقة قبل توقف النشاط، ومدى احترام الإجراءات المرتبطة بالتوقف والتصفية والتشطيب. وتفاوتت قيمة المطالبات من ملف إلى آخر، تبعاً لطبيعة الضرائب والفترات التي تغطيها والمبالغ غير المسواة، إضافة إلى الزيادات والغرامات الناتجة عن التأخر في التصريح أو الأداء.

وتضع هذه العملية مسيري الشركات المتوقفة أمام ضرورة إعادة فحص مسار الإغلاق الذي تم اعتماده قبل سنوات، خاصة بالنسبة إلى المقاولات التي لم تعد تتوفر على موارد أو أصول أو نشاط تجاري يمكنها من تغطية المستحقات المطالب بها.

كما دفعت الإشعارات عدداً من المعنيين إلى مراجعة مراحل التصفية والوثائق المرتبطة بها، بهدف تحديد طبيعة الالتزامات المتبقية والتحقق من أساس المبالغ الواردة في الإشعارات، قبل الشروع في إجراءات التسوية مع المصالح المختصة.

وتبرز هذه الملفات، في نهاية المطاف، أهمية استكمال جميع المراحل القانونية والمحاسبية والجبائية عند إنهاء نشاط أي شركة، إذ إن توقف النشاط الفعلي أو إغلاق المقر لا يؤدي تلقائياً إلى إغلاق الملف الجبائي، ما لم تستكمل الإجراءات التي تثبت انتهاء الالتزامات المترتبة عن الشركة وفق القواعد المعمول بها.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى