«كاديل كونستركشن» تتعهد بدفع 31 مليون يورو في تحقيق بشأن عمال القنصلية الأميركية بميلانو

دخلت شركة كاديل كونستركشن الأميركية في مسار تسوية مع السلطات الإيطالية على خلفية تحقيق يتعلق بمزاعم استغلال عمال شاركوا في تشييد القنصلية الأميركية الجديدة في ميلانو، مع التزام الشركة بدفع نحو 30.94 مليون يورو، وفق وثيقة اطلعت عليها «رويترز».
وتتضمن التسوية المقترحة تخصيص قرابة 20 مليون يورو للعمال، تشمل مستحقات مرتبطة بساعات العمل الإضافية، ونفقات السكن، وتعويضات عن أضرار غير مادية. إلا أن الشركة شددت على أن هذه المدفوعات لا تعني اعترافها بارتكاب المخالفات المنسوبة إليها.
وتواصل الشركة، التي تتخذ من ولاية ألاباما مقراً لها، التعاون مع السلطات القضائية الإيطالية، مؤكدة في وقت سابق أنها ملتزمة بضمان حصول العاملين لديها على أجور عادلة ومعاملة مناسبة.
وكان الفرع الإيطالي لـ«كاديل كونستركشن» قد دخل دائرة التحقيقات في 29 مايو/أيار، بعدما وجه ممثلو الادعاء في ميلانو وشرطة الكارابينييري اتهامات تتعلق بظروف تشغيل عمال أجانب.
وبحسب التحقيقات، يُشتبه في أن الشركة استعانت بعمال من الهند عبر وسيط مقره نيودلهي، قبل تشغيلهم في ظروف وصفتها السلطات بأنها تضمنت ساعات عمل طويلة، وأجوراً منخفضة، وغياب بعض إجراءات السلامة، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالاستقرار الوظيفي.
وفي إطار الإجراءات القضائية، وُضع الفرع الإيطالي للشركة تحت إدارة قضائية، وهو قرار أيده أحد القضاة بعد نحو أسبوعين من صدوره.
وتظهر الوثيقة أن التسوية المالية تشمل أيضاً دفع أكثر من 7 ملايين يورو إلى هيئة الضمان الاجتماعي الإيطالية «إنبس»، إضافة إلى نحو 4 ملايين يورو لمفتشية العمل.
وبحسب مصدرين مطلعين على الملف، قد تساهم الاتفاقية في تسوية أوضاع نحو 500 عامل، فيما يُتوقع أن تعترف السلطات الإيطالية بتصاريح إقامة 270 عاملاً أجنبياً.
كما تتضمن الترتيبات المحتملة صرف إعانات بطالة لنحو 60 عاملاً فقدوا وظائفهم خلال الفترة المرتبطة بالقضية.
وقال أحد المصادر إن ممثلي الادعاء في ميلانو قد يتجهون إلى طلب إنهاء الإجراءات القضائية بحق الفرع الإيطالي للشركة بعد تنفيذ الالتزامات المالية المتفق عليها.
وأضاف المصدر أن التحقيق قد يشهد كذلك إبرام اتفاقات للإقرار بالذنب مع اثنين من مسؤولي «كاديل»، كان قد جرى توقيفهما على خلفية القضية.
وتتولى «كاديل كونستركشن» تنفيذ مشروع القنصلية الأميركية الجديدة في ميلانو، وهو مشروع بدأ العمل عليه عام 2022 بموجب عقد تبلغ قيمته نحو 210 ملايين دولار.
وكان من المقرر أن يكتمل المشروع في عام 2025، لكن موعد الإنجاز تأجل لاحقاً إلى 2028.
وفي يونيو/حزيران، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» إن أجهزة إنفاذ القانون الأميركية تتعاون مع نظيرتها الإيطالية في التحقيق، مؤكداً أن الحكومة الأميركية لا تتسامح مع استغلال العمال.
ولا تأتي قضية «كاديل» بمعزل عن حملة تحقيقات أوسع يقودها المدعي العام في ميلانو باولو ستوراري بشأن ظروف العمالة والاستعانة بمصادر خارجية في قطاعات مختلفة.
وأسفرت هذه التحقيقات خلال السنوات الماضية عن إجراءات قالت السلطات إنها أدت إلى توسيع الحقوق الوظيفية لأكثر من 60 ألف عامل، إلى جانب استرداد أكثر من مليار يورو.
لكن هذه الإجراءات القضائية أثارت أيضاً نقاشاً في إيطاليا حول حدود تدخل النيابة والقضاء في ممارسات الشركات، وما إذا كانت بعض التدخلات تتجاوز الدور التقليدي للسلطات القضائية في معالجة قضايا سوق العمل.




