المغرب أمام فرصة لتطوير إنتاج الكهرباء من المخلفات الزراعية

مع تزايد الحاجة إلى مصادر طاقة بديلة وأكثر ارتباطاً بالموارد المحلية، تتجه الأنظار إلى الكتلة الحيوية باعتبارها أحد المجالات القابلة للتوسع في إنتاج الكهرباء والحرارة، مستفيدة من المخلفات الزراعية والصناعية والبلدية التي يمكن تحويلها إلى موارد طاقية.
ويأتي المغرب ضمن الأسواق التي تتوفر على مؤهلات لتطوير هذا النوع من المشاريع، بفضل تنوع الأنشطة الفلاحية والغذائية وتوفر كميات من المخلفات العضوية التي يمكن تثمينها بدل التخلص منها، بما يفتح المجال أمام ربط إنتاج الطاقة بتدبير النفايات ودعم الاقتصاد الدائري.
وبحسب تقرير لشركة الأبحاث «موردور إنتليجنس» نشرته منصة «الطاقة»، يُتوقع أن تنمو سوق توليد الكهرباء من الكتلة الحيوية عالمياً من 121.67 مليار دولار سنة 2025 إلى 171.02 مليار دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 6% خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2031.
ويملك المغرب موارد يمكن توظيفها في هذا المجال، خصوصاً المخلفات الناتجة عن الأنشطة الزراعية والصناعات الغذائية، ومن بينها مخلفات أشجار الزيتون التي تشمل النوى والتفل والأغصان.
ويتيح استغلال هذه المواد إمكانية إنتاج الكهرباء والطاقة الحرارية، إلى جانب الاستفادة من المنتجات الثانوية الناتجة عن عمليات التحويل، وهو ما يجعل الكتلة الحيوية مرتبطة ليس فقط بالطاقة، وإنما أيضاً بتثمين الموارد وتقليص النفايات.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى مشروع «ريفكت أفريكا» باعتباره تجربة تعتمد على دمج الموارد الزراعية والمائية مع إنتاج الطاقة، من خلال استخدام تقنية تغويز الكتلة الحيوية لتحويل المخلفات إلى طاقة حرارية وكهرباء وفحم حيوي.
وجرى تركيب وحدة تجريبية للمشروع في سيدي المختار بالمغرب، وتعتمد على مخلفات أشجار الزيتون، بما فيها النوى والتفل والأغصان، كمواد أولية لإنتاج الطاقة.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، تبلغ قدرة الوحدة نحو 120 كيلوواط من الطاقة الحرارية، فيما يمكنها إنتاج ما بين 110 و120 طناً من الفحم الحيوي سنوياً.
ولا تقتصر أهمية الفحم الحيوي الناتج عن هذه العملية على كونه منتجاً ثانوياً، إذ يمكن استخدامه في القطاع الزراعي، في وقت يستهدف المشروع تقليص البصمة الكربونية وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ويأتي هذا المشروع في وقت تشهد فيه سوق الكتلة الحيوية العالمية تنوعاً متزايداً في التقنيات المستخدمة لتحويل المخلفات إلى مصادر للطاقة.
وتشير تقديرات التقرير إلى أن تقنية الهضم اللاهوائي مرشحة لتحقيق نمو سنوي مركب بنسبة 8.1% حتى سنة 2031، بينما يُتوقع أن يسجل قطاع الغاز الحيوي معدل نمو يبلغ 9.3% خلال الفترة نفسها.
ويرتبط هذا التوسع بتزايد الاعتماد على مصادر مختلفة للكتلة الحيوية، تشمل النفايات البلدية وروث الحيوانات والمخلفات الزراعية والصناعية، ما يتيح تطوير نماذج تجمع بين معالجة المخلفات وإنتاج الطاقة.
وبالنسبة إلى المغرب، يفتح هذا المسار إمكانية تحويل جزء من المخلفات الزراعية والغذائية إلى موارد ذات قيمة اقتصادية، من خلال استخدامها في إنتاج الطاقة والاستفادة من المنتجات الناتجة عن عمليات المعالجة.
كما يمكن لمثل هذه المشاريع أن تجمع بين أهداف متعددة، تشمل الحد من النفايات، وإنتاج الكهرباء والحرارة، وتقليص استهلاك الوقود الأحفوري، فضلاً عن إعادة توظيف بعض المنتجات الثانوية في قطاعات أخرى، خصوصاً القطاع الزراعي.
ومع توقع استمرار نمو سوق توليد الكهرباء من الكتلة الحيوية عالمياً خلال السنوات المقبلة، يبرز هذا المجال كأحد الخيارات التي يمكن للمغرب استكشافها لتعزيز تثمين موارده المحلية وربط قطاع الطاقة بتدبير المخلفات وتطوير الاقتصاد الدائري.




