الاقتصادية

ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يعيد الدخل الثابت إلى واجهة استراتيجيات الاستثمار

أعادت القفزة الأخيرة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية أدوات الدخل الثابت إلى دائرة اهتمام المستثمرين، بعدما تحولت موجة بيع السندات من مصدر للضغوط على الأسواق إلى فرصة لإعادة بناء المحافظ الاستثمارية وتأمين عوائد مرتفعة لفترات طويلة.

وشهدت سوق السندات الأمريكية تحركات قوية هذا الأسبوع، مع تجاوز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات حاجز 5% للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، قبل أن يرتفع إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007، في ظل صعود أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه المستويات المرتفعة أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين، إذ تتيح لهم تثبيت عائد سنوي يقترب من 5% على سندات تستحق بعد 10 سنوات أو أكثر، وهو مستوى يعيد إلى أدوات الدخل الثابت جاذبيتها بعد سنوات طويلة اتسمت بانخفاض أسعار الفائدة والعوائد، ما جعل السندات أقل قدرة على منافسة الأسهم في جذب رؤوس الأموال.

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه تدفقات المستثمرين نحو صناديق السندات الأمريكية تتسارع بشكل لافت. وبلغ صافي الأموال التي ضُخت في هذه الصناديق نحو 625 مليار دولار منذ بداية العام وحتى أغسطس، وفق بيانات “مورنينج ستار”، في أكبر تدفقات مسجلة لهذه الفترة منذ بدء السلسلة الزمنية للبيانات عام 2010.

وتشير هذه التدفقات إلى تحول تدريجي في توجهات المستثمرين، مع تنامي الاهتمام بتأمين عوائد مستقرة في سوق السندات، خصوصاً في ظل ارتفاع مستويات العائد مقارنة بالسنوات السابقة.

ويرى مديرو أصول في مؤسسات كبرى، من بينها “بيمكو” و”فانجارد”، أن الإقبال على صناديق السندات قد يواصل التسارع خلال الفترة المقبلة، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة توزيع أصول محافظهم وتحويل جزء من الاستثمارات من الأسهم إلى أدوات الدخل الثابت.

ويعكس هذا التحول تغيراً مهماً في معادلة الاستثمار، بعدما أصبحت السندات قادرة على توفير عوائد أكثر تنافسية دون الحاجة إلى تحمل مستويات المخاطر المرتبطة بالأسهم، ما قد يدفع مزيداً من المستثمرين إلى إعادة تقييم توزيع أصولهم في المرحلة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى