مؤشر ماستركارد يؤكد رهان 78 في المائة من الشركات المغربية على المدفوعات الرقمية

سجلت الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب مستويات مرتفعة من الثقة بشأن آفاق أعمالها خلال الفترة المقبلة، وفق ما كشفه تقرير «مؤشر ماستركارد لثقة الشركات الصغيرة والمتوسطة»، الذي أبرز دينامية إيجابية تعكس تحسن مناخ الأعمال وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية.
وبحسب نتائج التقرير، فإن 87% من أصحاب هذه الشركات يتوقعون أداءً إيجابياً خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مدعومين بنمو الطلب في السوق المحلية وتزايد التركيز على تطوير القدرات التشغيلية وتعزيز الكفاءة.
ويُعد هذا المؤشر دراسة إقليمية شاملة تغطي عدداً من أسواق أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وإفريقيا، ويهدف إلى رصد توجهات الشركات الصغيرة والمتوسطة من حيث النمو والتحديات والأولويات الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.
وتُظهر البيانات أن التحول الرقمي أصبح محوراً أساسياً في استراتيجيات هذه الشركات، حيث أكد 78% من المشاركين أن اعتماد وسائل الدفع الرقمية والإلكترونية يساهم بشكل مباشر في تسريع النمو وتحسين الأداء، سواء على المدى القريب أو المتوسط.
وفي هذا السياق، أوضح غابرييل سوانيبول، المدير الإقليمي لماستركارد في إفريقيا، أن الشركات في المنطقة تُظهر قدرة متزايدة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، مع تركيز واضح على تطوير البنية الرقمية وتحسين الولوج إلى الخدمات المالية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والمنافسة في بيئة اقتصادية أكثر ترابطاً.
من جانبه، أكد محمد بن عمر، المدير العام لمنطقة شمال غرب إفريقيا لدى ماستركارد، أن الشركات المغربية الصغيرة والمتوسطة تُظهر رغبة قوية في التوسع والاستفادة من فرص الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن الاستثمار في الكفاءات البشرية والحلول الرقمية يمثل عاملاً أساسياً لتعزيز المرونة وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية القائمة، وعلى رأسها التضخم الذي اعتبره 79% من الشركات أكبر عائق أمام النشاط الاقتصادي، فإن مستوى التفاؤل العام يظل مرتفعاً، إذ يرى 66% من المشاركين أن الوضع الاقتصادي الحالي جيد نسبياً.
وتبرز السوق المحلية كعامل دعم رئيسي لنشاط هذه الشركات بنسبة 33%، تليها عوامل الاستقرار السياسي بنسبة 32%، ما يعكس دور البيئة الداخلية في تعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين.
وفي ما يتعلق بفرص النمو، تشير المعطيات إلى أن 62% من الشركات ترى أن تطوير أنظمة دفع آمنة ومحمية من المخاطر السيبرانية يمثل أبرز محركات التوسع، في حين يعتبر 60% أن تبسيط عمليات الدفع وتحسين سهولتها عامل أساسي لتحسين تجربة الزبائن ورفع الكفاءة التشغيلية.
كما يواصل جزء كبير من هذه الشركات الاعتماد على القنوات التقليدية في أنشطتها بنسبة 73%، غير أن التوجه نحو الرقمنة يزداد تدريجياً في إطار سعيها إلى تحسين الأداء ومواكبة التحولات التكنولوجية.
وفي جانب تطوير الموارد البشرية، أكد 65% من المشاركين أن دعم فرق العمل وتطوير مهاراتها يمثل أولوية استراتيجية، بينما أشار 62% إلى أهمية الاستفادة من خدمات الإرشاد والاستشارات المتخصصة لتعزيز قدراتهم التنافسية.
وعلى مستوى الشراكات، تواصل ماستركارد تعزيز تعاونها مع فاعلين محليين في المغرب لدعم التحول الرقمي، من بينها شراكات مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والبنك الشعبي المركزي، بهدف رقمنة قطاع الصناعة التقليدية وتمكين الحرفيين من الاندماج في الاقتصاد الرقمي، بما قد يستفيد منه نحو 2.3 مليون حرفي.
كما عقدت الشركة شراكة مع مؤسسة VPS المغربية المتخصصة في معالجة المدفوعات، بهدف تسريع الابتكار في مجال الأداءات وتعزيز الشمول المالي، من خلال توفير حلول رقمية تشمل بوابات التجارة الإلكترونية وتقنيات الدفع عبر الهاتف.
ويؤكد التقرير في مجمله أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب تمتلك مستويات عالية من المرونة والاستعداد للتكيف مع التحولات الرقمية، ما يجعلها في موقع جيد للاستفادة من الفرص المستقبلية، في ظل استمرار تطور الاقتصاد الرقمي وتوسع الشراكات الاستراتيجية الداعمة له.




