اليورو يواصل التعافي والدولار يتراجع تحت ضغط تطورات الرسوم الجمركية الأميركية

شهدت الأسواق الأوروبية، اليوم الاثنين، تحركات لافتة في سوق الصرف، مع ارتفاع العملة الموحدة لليوم الثاني على التوالي، مستفيدة من عمليات شراء عند مستويات متدنية، في وقت تراجع فيه الدولار الأميركي متأثراً بتطورات قانونية وسياسية مرتبطة بالرسوم الجمركية.
سجل اليورو ارتفاعاً بنحو 0.5% ليصل إلى 1.1835 دولار، مقارنة بإغلاق جلسة الجمعة عند 1.1778 دولار، بعدما لامس خلال التعاملات مستوى 1.1788 دولار كأدنى سعر يومي.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت تداولات الجمعة على مكاسب طفيفة تقل عن 0.1%، في أول ارتفاع خلال ثلاثة أيام، وذلك عقب تسجيلها أدنى مستوى في أربعة أسابيع عند 1.1742 دولار في الجلسة السابقة.
ويأتي هذا التعافي مدعوماً بعمليات شراء فنية من مستويات منخفضة، إضافة إلى صدور بيانات أوروبية خلال فبراير أظهرت أداءً أفضل من المتوقع للقطاعات الرئيسية، ما عزز ثقة المستثمرين نسبياً في آفاق الاقتصاد الأوروبي.
ورغم هذا الارتفاع، كان اليورو قد تكبد الأسبوع الماضي خسارة بنسبة 0.75% أمام الدولار، في ثاني تراجع أسبوعي خلال ثلاثة أسابيع، وسط تصاعد التوقعات بخفض أسعار الفائدة في منطقة اليورو مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري.
في هذا السياق، تتجه أنظار المتعاملين إلى كلمة مرتقبة لرئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية.
ويأتي ذلك في ظل تراجع الضغوط التضخمية، ما أعاد إحياء رهانات خفض الفائدة، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات التحرك النقدي خلال الأشهر المقبلة.
في المقابل، انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.45%، مواصلاً خسائره للجلسة الثانية، ومتراجعاً عن أعلى مستوياته في شهر، مع استمرار الضغوط على العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية والثانوية.
ويعود جزء من هذا التراجع إلى قرار صادر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة، والذي قضى بأن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها دونالد ترامب تجاوزت صلاحياته القانونية.
وفي رد فعل سريع، انتقد ترامب القرار بشدة، معلناً رفع الرسوم الجمركية على الواردات من 10% إلى 15% اعتباراً من الثلاثاء، مع تأكيده الإبقاء على اتفاقيات الرسوم المرتفعة مع شركاء تجاريين.
من جانبه، اعتبر سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك “أو سي بي سي”، أن القرار القضائي قد يُضعف الدولار على المدى القصير، إذ قد يدعم النمو خارج الولايات المتحدة.
وأضاف أن الصورة على المدى الطويل تبقى أكثر تعقيداً، إذ إن تراجع الإيرادات الحكومية الأميركية قد يؤثر سلباً على الوضع المالي وبالتالي على الدولار، في حين أن الحد من صلاحيات الرئيس في ملف التجارة قد يقلل من تقلبات السياسات، وهو ما قد يُنظر إليه كعامل استقرار نسبي في الأسواق.




