تراجع تيثر يعكس تباطؤ الزخم في سوق العملات المستقرة رغم استمرار نمو القطاع

شهدت تيثر (USDT)، أكبر عملة رقمية مستقرة في العالم، انخفاضًا ملحوظًا في قيمتها السوقية خلال فبراير، بعد نمو شبه متواصل منذ عودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لدعم العملات الرقمية عبر سياسات وتشريعات مؤيدة للفئة المستقرة.
وأظهرت بيانات Artemis Analytics المتخصصة في تحليلات الأصول الرقمية أن إجمالي المعروض المتداول من تيثر انخفض بنحو 1.5 مليار دولار منذ بداية الشهر، ما يعكس تباطؤ الزخم الذي سيطر على السوق مؤخرًا.
ويعد هذا الانخفاض الأكبر منذ ديسمبر 2022، عقب انهيار منصة FTX التابعة لرائد الأعمال سام بانكمان فريد، وهو الحدث الذي هز أسواق العملات المشفرة عالميًا.
تمثل العملات المستقرة فئة من الأصول الرقمية تهدف للحفاظ على قيمة شبه ثابتة من خلال الربط بعملات تقليدية، وغالبًا ما يكون الدولار الأمريكي المرجع الأساسي لها. وقد منح الرئيس الأمريكي ترامب هذه العملات أولوية استراتيجية عبر أمر تنفيذي صدر العام الماضي، ما ساعد في تسارع نمو تيثر وعملات مستقرة منافسة أخرى مرتبطة بالدولار.
لكن السوق شهد مؤخرًا موجة بيع واسعة بدأت منذ أكتوبر، ما أدى لفقدان قيمته الإجمالية نحو 2 تريليون دولار، وأثر على الزخم الإيجابي لتيثر رغم الدعم السياسي.
رغم تراجع تيثر، استمر إجمالي المعروض العالمي للعملات المستقرة في الارتفاع، حيث بلغ نحو 304.6 مليار دولار في فبراير مقارنة بـ302.9 مليار دولار في نهاية يناير، وفق بيانات Artemis Analytics.
وسجلت USDC، ثاني أكبر عملة مستقرة والتي تطورها Circle Internet Group، نموًا ملحوظًا مع زيادة المعروض إلى 75.7 مليار دولار، محققة زيادة تقارب 5% منذ بداية الشهر.
في المقابل، انخفض معروض تيثر من ذروته مطلع يناير عند نحو 187 مليار دولار إلى أقل من 184 مليار دولار بحلول 18 فبراير، ما يشير إلى انتقال السيولة داخل القطاع بدلاً من خروجها بالكامل.
ساهم الدعم الأمريكي المتزايد للعملات المستقرة في توسع استخدامها بين شركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية الكبرى. وفي هذا السياق، أطلقت World Liberty Financial، المرتبطة بعائلة ترامب، عملة مستقرة جديدة باسم USD One خلال مارس، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة داخل هذا القطاع سريع النمو.
ويعكس هذا التوسع تحول العملات المستقرة تدريجيًا من أدوات تداول إلى بنية مالية رقمية تُستخدم في المدفوعات الدولية والتسويات المالية، ما يعزز من أهميتها داخل النظام المالي العالمي.




