سباق الذكاء الاصطناعي.. استثمارات هائلة بين المخاطرة والرهان الاستراتيجي

في قلب وول ستريت اليوم، لا تختلف الإثارة كثيرًا عن السينما، لكن البطل لم يعد ديناصورًا، بل الذكاء الاصطناعي. شركات التكنولوجيا الكبرى تراهن بمليارات الدولارات على مستقبل رقمي مجهول، حيث تبني بنية تحتية هائلة تتوقع أن تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، تمامًا كما شهدنا في أفلام الخيال العلمي التي حذرّت من الإفراط في الثقة بالتكنولوجيا.
تشهد الشركات الأمريكية الكبرى، المعروفة باسم “الهايبرسكيلرز”، موجة إنفاق غير مسبوقة على الذكاء الاصطناعي.
تخطط شركات مثل أمازون وألفابت وميتا ومايكروسوفت لإنفاق أكثر من 700 مليار دولار هذا العام، وهو رقم يتجاوز الناتج المحلي لبعض الاقتصادات المتقدمة مثل سنغافورة، ويوازي 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، متجاوزًا ما أنفق على توسعة شبكة السكك الحديدية في خمسينيات القرن الماضي وبرنامج أبولو الفضائي في ستينياته.
الإنفاق الرأسمالي المخطط له من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى | |||
الشركة | خطط الإنفاق في 2026 (مليار دولار) | الإنفاق الرأسمالي في 2025 (مليار دولار) | التغير (%) |
أمازون | 200.0 | 128.3 | +56 |
ألفابت | 180.0 | 91.4 | +97 |
مايكروسوفت | 151.0 | 118 | +28 |
ميتا بلاتفورمز | 125.0 | 72.2 | +73 |
أوراكل | 58.8 | 35.5 | +66 |
يشير تقرير بنك يو بي إس إلى أن هذه الاستثمارات لن تمولها الشركات بالكامل ذاتيًا، بل ستعتمد على اقتراض وإصدارات سندات بمليارات الدولارات، مما يعكس حجم المخاطر المالية التي ترافق هذا السباق الطموح.
ليست الولايات المتحدة وحدها في هذا السباق؛ إذ تتوقع جارتنر أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 2.52 تريليون دولار هذا العام، بزيادة 44% مقارنة بـ 2024. الجزء الأكبر من هذه الأموال يُستثمر في البنية التحتية والتقنيات الأساسية لدعم الحوسبة السحابية والروبوتات والنماذج اللغوية الكبيرة.
تقديرات جيه بي مورجان وماكينزي تشير إلى أن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز 5 تريليونات دولار بحلول 2030، في سباق استراتيجي تُعتبر فيه البنية التحتية الرقمية ضرورة للبقاء في المنافسة العالمية.

الشركات تؤكد أن الطلب على الحوسبة يفوق المعروض، وأن مراكز البيانات تُحجز مسبقًا قبل اكتمال بنائها. أما شركات الرقائق مثل إنفيديا، فتواجه قوائم طلبات ممتدة، ما يعكس شهية قوية للاستثمار الفوري في الذكاء الاصطناعي.
رغم التفاؤل الكبير، يبقى توقيت استرداد الاستثمارات غامضًا، إذ قد لا يتجاوز العمر الافتراضي للبنية التحتية مثل الرقائق ومراكز البيانات 3 إلى 5 سنوات، ما يجعل تحقيق عوائد ملموسة قبل نهاية العقد أولوية استراتيجية.
اليوم، تخوض وول ستريت رهانًا هائلًا على الذكاء الاصطناعي، حيث قد تعيد الاستثمارات المليارية تشكيل الاقتصاد الرقمي. لكن استمرار الزخم يعتمد على تحويل هذه الاستثمارات إلى إيرادات حقيقية، وإلا فإن الأسواق قد تضطر لإعادة تقييم هذا السباق المكلف.




