اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يتصدر خارطة الاستثمارات الصينية الصناعية في إفريقيا

أفاد تقرير لموقع “أفريكان إكسبوننت” لسنة 2026 أن المغرب أصبح الوجهة الأولى للاستثمارات الصناعية الصينية بالقارة الإفريقية، متقدّمًا على كل من إثيوبيا ونيجيريا ومصر وجنوب إفريقيا.

ويُعزى هذا التقدم إلى استراتيجية متكاملة تستثمر في مواقع استراتيجية تجمع بين القدرات التصنيعية والتصديرية العالية.

ويبرز التقرير أن المغرب لم يعد مجرد سوق استهلاكية، بل أصبح منصة صناعية متقدمة للشركات الصينية، مع تركيز على مكونات السيارات، الإلكترونيات، النسيج، والصناعات عالية القيمة المضافة.

كما تستفيد هذه الصناعات من الموقع الجغرافي للمملكة قرب أوروبا، إضافة إلى الاتفاقيات التجارية المواتية مع الاتحاد الأوروبي، ما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المغربية المصنعة.

ويشير التقرير إلى أن دخول الشركات الصينية إلى المغرب شهد تسارعًا بعد سنة 2012، بفضل المبادرات الحكومية الرامية لتطوير مناطق صناعية مخصصة للتصدير، من بينها مدينة طنجة للسيارات والمنطقة الصناعية بالقنيطرة.

وتوفر هذه المناطق حوافز ضريبية، تسهيلات جمركية، وبنية تحتية متكاملة، ما جعل المغرب خيارًا جذابًا للاستثمارات الصينية الراغبة في الوصول إلى الأسواق الأوروبية.

وقد استثمرت شركات مثل BAIC Automotive وHisense Electronics وHengtong Group مبالغ تتراوح بين 40 و90 مليون دولار لكل وحدة صناعية، لتصنيع السيارات، الأجهزة المنزلية، والمعدات الإلكترونية، مع تركيز على تلبية الطلب المحلي وتعزيز الصادرات.

وبحسب التقرير، أسهمت هذه الاستثمارات بحلول سنة 2020 في خلق أكثر من 18 ألف منصب شغل مباشر و12 ألف منصب غير مباشر، شملت قطاعات التجميع، اللوجستيك، وسلاسل التوريد، بينما استفاد الموردون المحليون من نقل التكنولوجيا واندماجهم في سلاسل القيمة، خصوصًا في مكونات السيارات، التغليف، والإلكترونيات، ما ساهم في بناء قاعدة صناعية محلية متكاملة.

وأشار التقرير إلى أن السياسات الصناعية الاستباقية والتعاون الوثيق مع المستثمرين الصينيين مكّنت المغرب من ترسيخ منظومة صناعية مستقرة وفعالة، رغم تحديات تكييف الإطار التنظيمي ونقص بعض المهارات المهنية، ما يجعله نموذجًا استراتيجيًا للاستثمارات الصينية في شمال إفريقيا.

وأكد التقرير أن تجربة المغرب تعكس منطقًا واضحًا للاستثمارات الصينية: اختيار مواقع توفر اليد العاملة المؤهلة، قاعدة صناعية متنوعة، والوصول السريع إلى الأسواق العالمية. المملكة اليوم تؤدي دورًا مزدوجًا كمركز صناعي متقدم وبوابة للتصدير، مكملة شبكة الاستثمارات الصينية في دول أخرى مثل الجزائر ومصر وتونس.

وفي سياق أوسع، أشار التقرير إلى أن التوسع الصناعي الصيني في إفريقيا تجاوز قطاع البنية التحتية والموارد الطبيعية ليصل إلى التصنيع، حيث أصبحت وحدات تجميع السيارات، الإلكترونيات، مواد البناء، النسيج، والكيماويات محورًا رئيسيًا في الاستراتيجية الصينية بالقارة، مدعومة باتفاقيات التعاون وحوافز التجارة الثنائية، ومؤكدة على أن المغرب يقود هذا التحول الاستراتيجي في القارة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى