الإسترليني يتراجع لأدنى مستوى في شهر.. والدولار يستفيد من تشدد الفيدرالي

واصل الجنيه الإسترليني خسائره في تعاملات الخميس بالأسواق الأوروبية، متراجعاً للجلسة الرابعة على التوالي أمام الدولار الأميركي، في ظل تصاعد الإقبال على العملة الأميركية بعد صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الذي أظهر تمسكاً بالحذر حيال أي خفض قريب لأسعار الفائدة.
وسجل الإسترليني أدنى مستوياته في أربعة أسابيع، وسط تزايد الضغوط عليه من عاملين متزامنين: قوة الدولار من جهة، وتنامي رهانات خفض الفائدة البريطانية من جهة أخرى.
وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة استمرار تراجع الضغوط التضخمية، ما خفف العبء عن صانعي السياسة النقدية في بنك إنجلترا، ورفع احتمالات الإقدام على خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع مارس المقبل.
ويرى محللون أن تراجع التضخم يمنح البنك المركزي مساحة أوسع للتحرك دعماً للنشاط الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه يضغط على العملة البريطانية، مع اتساع الفارق المتوقع في العوائد مقارنة بالولايات المتحدة.
في التفاصيل، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.3480 دولار، وهو الأدنى منذ 22 يناير، بعدما افتتح التعاملات عند 1.3494 دولار، وسجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.3502 دولار.
وكانت العملة البريطانية قد فقدت 0.55% في جلسة الأربعاء، مسجلة ثالث تراجع يومي متتالٍ، عقب صدور بيانات التضخم.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1%، موسعاً مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، ومسجلاً أعلى مستوى في أسبوعين عند 97.78 نقطة، ما يعكس استمرار قوة العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية.
وكشف محضر الاجتماع الأخير لـ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المنعقد يومي 27 و28 يناير، عن وجود تباين بين أعضاء لجنة السياسة النقدية بشأن المسار الأنسب للفائدة.
وأشار المحضر إلى أن بعض الأعضاء يعتقدون أن تحسن الإنتاجية قد يسهم في تهدئة الضغوط التضخمية، إلا أن “معظم المشاركين” شددوا على أن عودة التضخم إلى المستوى المستهدف قد تكون بطيئة وغير منتظمة. كما ألمح عدد منهم إلى إمكانية رفع الفائدة مجدداً إذا استمر التضخم فوق الهدف المحدد.
وعقب صدور المحضر، أظهرت بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME Group ارتفاع احتمالات تثبيت أسعار الفائدة الأميركية في اجتماع مارس من 90% إلى 95%، مقابل تراجع احتمالات خفضها بمقدار 25 نقطة أساس من 10% إلى 5%.
وتعكس هذه التغيرات في تسعير الأسواق قناعة متزايدة بأن الفيدرالي سيتبنى نهج الانتظار والترقب، وهو ما يواصل دعم الدولار ويضع مزيداً من الضغوط على الجنيه الإسترليني في الأجل القصير.


