الاقتصادية

الحبوب العالمية تحت المجهر.. الطقس والمضاربات يدفعان الأسعار للصعود

شهدت أسواق الحبوب العالمية موجة تحركات لافتة خلال جلسات التداول الأخيرة، مع تصاعد الرهانات الفنية وعودة المستثمرين لتغطية مراكزهم المكشوفة، في وقت تتزايد فيه المخاوف المناخية والجيوسياسية التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة لأسعار السلع الزراعية.

سجل القمح أقوى أداء بين الحبوب، مستفيدًا من عمليات تغطية المراكز القصيرة وعمليات شراء تقنية عززت من وتيرة الصعود. ويترقب المتعاملون تطورات الطقس في مناطق زراعة القمح الشتوي بالولايات المتحدة، حيث تدور تساؤلات حول مدى شمولية الأمطار المتوقعة وكفايتها لتحسين أوضاع المحاصيل.

وتتزايد المخاوف أيضًا من تأثير موجات الصقيع، خصوصًا بعد فترة من الطقس الدافئ نسبيًا أدت إلى ذوبان الغطاء الثلجي في بعض المناطق، قبل عودة الحرارة إلى مستوياتها الموسمية، ما يهدد النباتات الحساسة في هذه المرحلة.

على الصعيد الدولي، تتجه الأنظار إلى أوروبا ومنطقة البحر الأسود، حيث تثير احتمالات الصقيع في أجزاء من أوكرانيا مخاوف بشأن سلامة الإنتاج.

كما يترقب السوق أي تطورات في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت تشير فيه تقارير إلى بطء في الشحنات عبر بعض الموانئ الروسية بفعل الأحوال الجوية، بينما ما تزال الصادرات الأوكرانية تعاني من تداعيات الحرب.

وفي الولايات المتحدة، يحافظ الطلب على القمح الأميركي على استقراره، وسط انتظار صدور بيانات المبيعات الأسبوعية من وزارة الزراعة الأميركية، والتي تشكل مؤشرًا حاسمًا لاتجاهات السوق في الأمد القصير.

بالنسبة لفول الصويا، فقد اتسم أداؤه بالتذبذب؛ إذ بدأ التداول على ارتفاع مدعومًا بقوة أسعار زيت الصويا، قبل أن يصطدم بمستويات مقاومة حدّت من مكاسبه.

وتلقى زيت الصويا دفعة إضافية من توقعات تحسن الطلب، متجاهلًا إلى حد كبير بيانات المعروض الصادرة عن جمعية مصدري الزيوت النباتية الوطنية (NOPA). في المقابل، تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار جديدة في مناطق من الأرجنتين والبرازيل، ما قد ينعكس إيجابًا على الإمدادات في أمريكا الجنوبية.

الأسواق تترقب كذلك نتائج منتدى التوقعات الزراعية لوزارة الزراعة الأميركية، وسط توقعات بزيادة المساحات المزروعة، إلى جانب صدور تقرير العرض والطلب المقبل في 10 مارس، والذي قد يعيد رسم صورة التوازنات العالمية.

أما الطلب الصيني، فيظل عنصرًا حاسمًا، لكن وتيرته قد تتباطأ مؤقتًا بفعل عطلة رأس السنة القمرية. في غضون ذلك، تراجعت عقود وجبة الصويا نتيجة تحركات المتداولين على فروق المنتجات.

الذرة بدورها سجلت مكاسب محدودة، مدعومة بعمليات شراء فنية وتغطية مراكز قصيرة. ويراقب المستثمرون تطورات الطقس في الأرجنتين، إلى جانب تقدم حصاد المحصول الأول وزراعة المحصول الثاني في البرازيل.

وأثارت مراجعات حديثة من إحدى كبرى شركات التوقعات الخاصة، والتي خفّضت تقديرات الإنتاج في البرازيل بشكل طفيف، تساؤلات حول حجم المحصول الفعلي.

ورغم الإبقاء على تقديرات الأرجنتين دون تغيير رسميًا، فإن العديد من المتعاملين يتوقعون مراجعات هبوطية لاحقة بفعل تأثيرات الجفاف خلال مراحل النمو الحرجة.

في الولايات المتحدة، يترقب السوق بداية موسم الزراعة الجديد، مع توقعات بإعادة توزيع المساحات بين الذرة وفول الصويا خلال الموسم 2025-2026. كما ينتظر المستثمرون صدور بيانات إنتاج الإيثانول من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، والتي تم تأجيلها بسبب عطلة رسمية.

أداء العقود الآجلة

  • ارتفعت العقود الآجلة للذرة تسليم مايو بنسبة 0.1% لتغلق عند 4.36 دولار للبوشل.

  • صعدت عقود فول الصويا تسليم مايو بنسبة 0.1% إلى 11.49 دولار للبوشل.

  • قفزت عقود القمح تسليم مايو بنسبة 2% لتسجل 5.52 دولار للبوشل.

وتعكس هذه التحركات حالة ترقب حذرة في الأسواق، حيث يظل الطقس في نصف الكرة الغربي، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، العاملين الأكثر تأثيرًا في مسار أسعار الحبوب خلال الأسابيع المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى