اقتصاد المغربالأخبار

هدنة رمضان الزمنية.. اعتراف حكومي “ضمني” بلا قانونية الساعة الإضافية

في مشهدٍ بات يتكرر كسيناريو تراجيدي ممل، أطلّت علينا وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة ببلاغها المعتاد، معلنةً سحب “ساعة المعاناة” مؤقتاً تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك، ليعود المغرب إلى توقيته القانوني (غرينيتش) ابتداءً من فجر الأحد 15 فبراير 2026.

لكن المفارقة الصادمة هذه المرة لم تكن في التغيير بحد ذاته، بل في “الاعتراف الضمني” الذي حمله البلاغ الرسمي، واصفاً العودة لـ (GMT) بأنها رجوع لـ “الساعة القانونية”، ما يطرح سؤالاً قانونياً وأخلاقياً حارقاً: إذا كانت هذه هي الساعة القانونية، فبأي حقٍ نُجبر على العيش خارج نطاق القانون طوال السنة؟

اقتصاد الأرقام.. وضريبة الأرواح لم يعد سراً أن التمسك بـ GMT+1 ليس قراراً سيادياً نابعاً من مصلحة الشعب، بل هو “صك استسلام” لضغوط لوبيات اقتصادية تبحث عن توافق عقارب ساعتها مع البورصات والأسواق الأوروبية.

الحكومة المغربية، وفي غياب تام لأي دراسة علمية أو تقييم أثر ملموس، تصر على تجاهل الكلفة الباهظة التي يدفعها المواطن من صحته النفسية والجسدية.”نحن لا نغير أرقاماً على شاشة، نحن نعبث بالساعة البيولوجية لملايين المغاربة، ونقايض نومهم واستقرارهم بـ ‘دريهمات’ تدخل جيوب كبار المستثمرين.

تلاميذ المغرب.. الضحية الأبرزخلف كل قرار بيروقراطي، هناك تلميذ يستيقظ في ظلام دامس، وعامل يخرج لمواجهة المجهول قبل بزوغ الفجر.

إن تراجع الأداء الدراسي، والاضطرابات المزمنة في النوم، والإرهاق الذي بات سمة للمجتمع المغربي، هي “النتائج الحقيقية” لهذا التوقيت المشؤوم.

الحكومة تتعامل مع المواطن كأنه مجرد “برغي” في آلة اقتصادية صماء، متناسيةً أن العدالة الاجتماعية تبدأ من احترام آدمية الإنسان وحقه في العيش وفق دورة الطبيعة.

خلاصة القول: كفى عبثاً! إن استغلال شهر رمضان كـ “هدنة مؤقتة” لاستعادة الساعة القانونية هو اعتراف صريح بفشل هذا النظام التوقيتي.

إن المطلوب اليوم ليس “مسكنات” موسمية، بل قرار شجاع بإلغاء المرسوم المشؤوم والعودة النهائية للتوقيت الطبيعي.

و على السلطة التنفيذية أن تدرك أن الاستمرار في اللعب بعقارب الساعة هو لعب بالنار، وأن تجاهل الغضب الشعبي المتصاعد لن يزيد الفجوة بين المواطن والمؤسسات إلا اتساعاً. صحة المغاربة واستقرارهم النفسي ليسا “سلعة” قابلة للتفاوض في صفقات اللوبيات.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى