ستارمر يعلن سياسة بريطانية جديدة لتعزيز الشراكة مع أوروبا وسط تحديات أمنية متصاعدة

أوضح رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، أن بلاده لم تعد كما كانت عند تصويتها على الخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً عزمه على بناء علاقة أقوى وأكثر عملية مع الاتحاد في مجالات التجارة والدفاع.
وجاءت تصريحات ستارمر خلال كلمته اليوم السبت في مؤتمر ميونخ للأمن، إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث شدّد على أهمية تعزيز التعاون الأوروبي البريطاني بوتيرة عاجلة، وسط تصفيق واسع من الحضور الذي ضم دبلوماسيين ومسؤولين كبار.
وقال ستارمر: “لم نعد بريطانيا التي كانت عليها في سنوات الخروج من الاتحاد الأوروبي”، معتبراً أن المضي قدماً نحو تقوية العلاقات مع الاتحاد الأوروبي سيتطلب مقايضات سياسية داخلية، لكنها خطوة ضرورية لتحقيق “أمن أقوى ونمو اقتصادي أكثر متانة”.
يمثل خطاب ستارمر أهم عرض تفصيلي حتى الآن لرؤيته للسياسة الخارجية البريطانية والأمن الأوروبي، في وقت تواجه فيه حكومته ضغوطاً متزايدة على المستوى الداخلي.
وأكد رئيس الوزراء أن المملكة المتحدة تسعى لتعميق الشراكة مع أوروبا مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع واشنطن، مستفيداً من الترابط الفريد بين البلدين في مجالات الردع النووي والاستخبارات، رافضاً أي حديث عن “القطيعة”.
وفي الوقت نفسه، دعا ستارمر إلى إعادة هيكلة العلاقات عبر الأطلسي، للانتقال من “الاعتماد المفرط” على الولايات المتحدة إلى نظام “اعتماد متبادل”، مشيراً إلى أهمية تنويع الخيارات وتقليل جوانب الاعتماد المفرط على قدرات الحليف الأمريكي.
شدد ستارمر على ضرورة تعزيز التعاون الأوروبي البريطاني في تمويل الدفاع، معلناً أنه سيبحث عن حلول مبتكرة لدعم زيادة الإنفاق الدفاعي في المملكة المتحدة، في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية تحديات اقتصادية كبيرة وضغوطاً على الموازنات العامة.
وحذر من مخاطر التردد في مواجهة التحديات الأمنية، مستشهداً بتاريخ أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي، وداعياً القادة إلى “بناء توافق حول القرارات الضرورية لضمان أمننا”. وأضاف: “الطريق أمامنا واضح. علينا أن نبني قوتنا الصلبة، فهي عملة هذا العصر”، في إشارة إلى تسريع زيادة الإنفاق العسكري البريطاني.
فيما يتعلق بالأمن الإقليمي، أكد ستارمر أن روسيا تعيد تسليح نفسها وأن التهديد الأوروبي سيستمر حتى في حال توقيع اتفاق سلام بشأن أوكرانيا.
وأعلن التزام بريطانيا بنشر مجموعة حاملة الطائرات الضاربة في منطقة القطب الشمالي هذا العام بالتعاون مع القوات الأمريكية والكندية، مؤكداً استعداد المملكة المتحدة للدفاع عن أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تتعرض لأي هجوم، وفق المادة الخامسة من ميثاق الحلف.




