الهند تواجه تحديات في دفع التحول للطاقة الشمسية المنزلية رغم الدعم الحكومي

رغم الدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة الهندية لتركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، تواجه المبادرة صعوبات كبيرة في تحقيق أهدافها، وفقًا لبائعين ومحللين. ويعود السبب إلى تأخر القروض المصرفية ومحدودية تعاون شركات المرافق في الولايات المختلفة.
تأتي هذه التحديات في وقت تسعى فيه الهند لتعزيز قدرتها من الطاقة النظيفة إلى نحو 500 جيجاوات بحلول 2030، أي ما يقارب الضعف الحالي، بينما تخطط الحكومة مؤقتًا للحد من طرح مناقصات جديدة للطاقة النظيفة بسبب تراكم المشاريع التي تم توقيع عقودها لكنها لم تُنفذ بعد.
أطلقت وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة في فبراير 2024 برنامجًا يتيح للأسر الحصول على دعم يصل إلى 40% من تكلفة تركيب الألواح الشمسية على المنازل. إلا أن بيانات البرنامج تظهر أن عدد المنازل المستفيدة، البالغ 2.36 مليون وحدة، أقل بكثير من هدف الوزارة البالغ أربعة ملايين منزل بحلول مارس المقبل.
وقالت شريا جاي، كبيرة محللي الطاقة لدى “كلايمت تريندز” في نيودلهي: “تردد البنوك في منح القروض وتردد الولايات في الترويج لهذه البرامج قد يعيق جهود الهند في الابتعاد عن الفحم.”
تشير البيانات الحكومية إلى أن نحو ثلاثة من كل خمسة طلبات لتركيب الألواح الشمسية لم تتم الموافقة عليها بعد، بينما تم رفض حوالي 7% منها.
وتؤكد وزارة الطاقة المتجددة أنها تعمل على تسريع عمليات التركيب التي استفاد منها أكثر من ثلاثة ملايين أسرة، مع تمكين شركات المرافق الحكومية من إدارة الدعم الحكومي لتقليل تأثيره على فواتير الكهرباء.
يقدم المستهلكون طلباتهم عبر الموقع الإلكتروني للبرنامج ويختارون بائعًا يتولى ترتيب التمويل المصرفي والإجراءات الورقية. وبعد الموافقة على القرض والتركيب، يتم إيداع الدعم الحكومي مباشرة في حساب البنك.
غير أن البنوك غالبًا ما ترفض القروض أو تؤخرها لأسباب تتعلق بنقص الوثائق أو حماية الأموال العامة. وقال مسؤول رفيع في أحد البنوك الحكومية: “نعمل مع الحكومة على وضع معايير للتوثيق لتجنب القروض المتعثرة. وإذا تعثر السداد، يمكن سحب الألواح، لكن ماذا نفعل بها بعد ذلك؟”
من جانبهم، يواجه البائعون رفض الطلبات لأسباب إدارية، مثل فواتير الكهرباء غير المسددة أو عدم تحديث سجلات ملكية الأراضي بعد وفاة أصحابها. وينفي السكان هذه التهم، مشيرين إلى أن الأخطاء الإدارية تعود لتغير ملكية المرافق منذ عقود.
إضافةً إلى ذلك، لا تروج شركات المرافق الحكومية للطاقة الشمسية على أسطح المنازل بالشكل الكافي، خشية خسارة الإيرادات الناتجة عن تحول الأسر عن شبكة الكهرباء الرئيسية.
وقال نيتيش شانبوج، محلل في “ريستاد إنرجي”: “الأسر الأكثر ثراءً تستهلك كهرباء أكثر، وبالتالي تدر إيرادات أعلى لشركات المرافق. عندما تتحول هذه الأسر للطاقة الشمسية الذاتية، يُترك عبء مالي أكبر على الشبكة العامة.”
مع هذه التحديات، يبدو أن مسار الهند نحو تحول كامل للطاقة النظيفة سيظل متأرجحًا، مع اعتماد جزئي مستمر على الفحم في توليد الكهرباء على المدى القريب.




