الاقتصادية

النيكل ينتفض من جديد.. قيود الإنتاج في إندونيسيا تُشعل مخاوف الإمدادات العالمية

شهدت أسواق المعادن حركة لافتة خلال تعاملات الجمعة، حيث واصل النيكل مساره الصاعد بعد سلسلة مكاسب امتدت لخمسة أيام متتالية، مدفوعًا بتطورات مفاجئة في أكبر مناجم الإنتاج عالميًا داخل إندونيسيا، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بتوازن العرض والطلب في السوق العالمية.

وجاء هذا الزخم بعدما لامس عقد النيكل القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن مستوى 17,980 دولارًا للطن، وهو أعلى مستوى يسجله المعدن منذ أواخر يناير، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية.

وتعود شرارة الارتفاع إلى إعلان شركة التعدين الفرنسية إيراميت أن مشروعها المشترك «بي تي ويدا باي نيكل» — بالشراكة مع تسينغشان وبي تي أنتام — حصل على حصة إنتاج أولية لا تتجاوز 12 مليون طن رطب لعام 2026، مقارنةً بـ32 مليون طن في العام الماضي، وهو ما اعتبره المتعاملون مؤشرًا على تشدد السلطات الإندونيسية في إدارة الإمدادات.

هذه الخطوة عززت الاعتقاد بأن جاكرتا تمضي في استراتيجية تهدف إلى إحكام السيطرة على السوق، خاصة مع امتلاكها حصة تقارب 60% من الإنتاج العالمي لخام النيكل، الأمر الذي يمنحها قوة تسعيرية متزايدة وقدرة على التأثير في اتجاهات الأسعار العالمية.

وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، سجل النيكل قفزة تقارب 18.6% بعد فترة طويلة من الضغوط السعرية، مدعومًا بتوقعات تقليص المعروض العالمي. ويرى محللون أن المنتجين في إندونيسيا باتوا يميلون إلى إدارة الإنتاج بوتيرة أكثر حذرًا بدلًا من ضخ كميات ضخمة تؤدي إلى إغراق السوق وانخفاض العائدات.

ورغم هذا الاتجاه الصعودي، ما تزال بعض المؤشرات تدعو إلى الحذر؛ إذ تتوقع مجموعة دراسة النيكل الدولية تسجيل فائض في السوق خلال العام الجاري، بينما تشير بيانات عقود بورصة لندن للمعادن إلى وجود مركز بيعي كبير تملكه جهة واحدة، ما قد يخلق ضغوطًا مفاجئة على الأسعار في حال تغير اتجاه السوق.

كما ساهم تراجع الدولار الأمريكي في دعم المعادن الأساسية عمومًا، إذ أدى ضعف العملة إلى زيادة جاذبية السلع المقومة بالدولار للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

ورغم المكاسب الأخيرة، شهدت الجلسة بعض جني الأرباح، حيث تراجعت العقود الفورية للنيكل بنحو 3.3% إلى مستوى 16.8 ألف دولار للطن، في حركة يراها محللون تصحيحًا طبيعيًا بعد موجة صعود قوية.

في المحصلة، يبدو أن سوق النيكل دخل مرحلة جديدة تتسم بحساسية عالية لقرارات الإنتاج الإندونيسية، ما يجعل تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة مرهونة أكثر بالتوازن بين سياسات العرض العالمية وتوقعات الطلب الصناعي، خصوصًا مع تنامي دور المعدن في سلاسل صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى