أوبن إيه آي تتهم منافستها الصينية بسرقة المعرفة لتطوير روبوت الدردشة R1

وجهت شركة أوبن إيه آي تحذيراً حاداً لمشرعين أميركيين، متهمة منافستها الصينية ديب سيك (DeepSeek) باستخدام أساليب متقدمة ومعقدة لاستخراج بيانات من نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية، بهدف تدريب الجيل الجديد من روبوت الدردشة الخاص بها “R1″، وفق مذكرة اطلعت عليها وكالة بلومبرغ نيوز.
وتشير المذكرة المرسلة إلى اللجنة المختارة المعنية بالصين في مجلس النواب إلى أن “ديب سيك” لجأت إلى ما يعرف بتقنيات “التقطير”، وهي طريقة تعتمد على الاستفادة من مخرجات نموذج ذكاء اصطناعي آخر لتدريب نموذج جديد، مستغلة بذلك القدرات التي طورتها أوبن إيه آي وشركات أميركية رائدة أخرى.
وأضافت الشركة أنها رصدت “أساليب جديدة ومموّهة” لتجاوز الإجراءات الأمنية وحماية البيانات ضد إساءة الاستخدام.
بدأت أوبن إيه آي مراقبة هذه الممارسات بعد إطلاق نموذج “R1” العام الماضي، بالتعاون مع شريكتها مايكروسوفت للتحقق مما إذا كانت “ديب سيك” قد حصلت على بيانات بطريقة غير مصرح بها.
وأوضحت المذكرة أن أسلوب التقطير أصبح أكثر تعقيداً، مستفيداً من محاولات التحايل على ضوابط الشركة، بما في ذلك استخدام حسابات مرتبطة بموظفي “ديب سيك” وأجهزة توجيه تابعة لجهات خارجية لإخفاء المصدر.
وقالت أوبن إيه آي إن النسخ عبر التقطير قد يؤدي إلى تهميش ضوابط السلامة، ما يزيد من احتمالية إساءة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في مجالات عالية المخاطر مثل علم الأحياء والكيمياء.
يشكل انتشار هذه الأساليب تهديداً مباشراً للشركات الأميركية مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك، التي استثمرت مليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتفرض رسوم اشتراك على خدماتها المميزة. ولفتت الشركة إلى أن روبوت “ديب سيك” يقوم بحجب نتائج مرتبطة بمواضيع حساسة مثل تايوان وميدان تيانانمن، ما يثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وقال النائب الجمهوري جون مولينار، رئيس لجنة الصين في مجلس النواب: “هذا جزء من أسلوب الحزب الشيوعي الصيني: السرقة، والنسخ، والتدمير”، مضيفاً أن الشركات الصينية ستستمر في تقطير واستغلال نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية لصالحها.
أشارت المذكرة إلى أن جهود أوبن إيه آي لوقف التقطير لم تنجح بالكامل، حيث طوّر موظفو “ديب سيك” شيفرات للوصول إلى نماذج أميركية والحصول على المخرجات بطرق برمجية، مع شبكات موزعين غير مصرح لهم.
وكان مستشار الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، ديفيد ساكس، قد حذّر العام الماضي من استغلال “ديب سيك” للرقائق القديمة بهدف تقطير المعرفة من نماذج أوبن إيه آي، في خطوة قد تعجل بتطور تقنياتها.
ويأتي التحذير الأميركي في وقت يظل فيه القلق بشأن وصول الصين إلى رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة، مثل معالجات إنفيديا H200، قائماً، بعد أن خفّض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب القيود للسماح ببيع بعض الرقائق المتأخرة بهدف دعم التعاون التقني، ما أثار تحذيرات بشأن تطور النماذج الصينية باستخدام معالجات أقل قوة.
منذ إطلاق “R1″، اقتصرت ديب سيك على تحديثات طفيفة، بينما أطلقت شركات منافسة في الولايات المتحدة والصين نماذج متعددة. وتشير التقارير إلى أن “ديب سيك” تعمل على تطوير نموذج يعتمد على الوكلاء لمنافسة الشركات الأميركية، مع توقعات بإطلاقه في أواخر عام 2025.
وتستمر التحقيقات الأميركية في مراقبة ما إذا كانت “ديب سيك” قد تجاوزت ضوابط التصدير الأميركية للحصول على رقائق إنفيديا من سنغافورة، لتسريع تطوير نموذجها، في خطوة تمثل اختباراً حقيقياً لتوازن الابتكار والتنافسية والأمن القومي.




