تقلبات في أسواق الحبوب العالمية… الصويا والقمح يصعدان والذرة تحت ضغط المعروض

شهدت أسواق الحبوب العالمية تحركات متباينة خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفعت أسعار فول الصويا والقمح بدعم من عمليات تغطية مراكز مدينة وشراء فني، في حين ظلت الذرة تحت ضغط بفعل وفرة الإمدادات وانتشار نمط سوقي هابط.
قفزت أسعار فول الصويا مع توجه المستثمرين إلى إغلاق مراكز البيع المكشوف، إلى جانب دخول مشتريات فنية عززت الزخم الصعودي. ويأتي هذا التحرك في ظل متابعة دقيقة لتطورات الطقس في أمريكا الجنوبية، خاصة احتمالات هطول أمطار في الأرجنتين، ومراقبة جودة المحاصيل في بعض مناطق البرازيل.
ورغم رفع وزارة الزراعة الأمريكية تقديراتها لإنتاج البرازيل هذا الأسبوع، فإن الأسواق تترقب تحديثات إضافية، مع صدور التقرير الأمريكي المقبل في 10 مارس، إلى جانب توقعات وكالة الإمدادات الزراعية البرازيلية (CONAB) المرتقبة.
كما يراقب المتعاملون عن كثب أي مؤشرات على طلب تصديري جديد من الصين، خصوصاً قبل عطلة رأس السنة القمرية الأسبوع المقبل. وتنتظر الأسواق أيضاً صدور بيانات المبيعات الأسبوعية للصادرات الأمريكية.
وتشير تقديرات رابطة مصدري الحبوب البرازيلية (ANEC) إلى ارتفاع صادرات فول الصويا خلال فبراير إلى 11.71 مليون طن، مقارنة بـ11.42 مليون طن في التوقعات السابقة، ما يعكس نشاطاً قوياً في الشحنات. وعلى صعيد المنتجات المرتبطة، صعدت عقود وجبة فول الصويا، بينما تراجعت أسعار زيت الصويا نتيجة تعديلات في فروق الأسعار بين المشتقات.
في ختام الجلسة، ارتفعت عقود مارس لفول الصويا بنسبة 0.2% لتغلق عند 11.24 دولار للبوشل.
تحركات الذرة جاءت أكثر تذبذباً، حيث تأثرت بما يُعرف بانتشار السوق الهابط، في إشارة إلى وفرة المعروض مقارنة بالطلب الفوري. ويركز المستثمرون على تطورات الطقس في أمريكا الجنوبية، مع توقعات بهطول أمطار في المناطق الجافة بالأرجنتين وجنوب البرازيل، ما قد يحسن ظروف المحاصيل.
ورغم أن معظم المساحات المتضررة زُرعت مبكراً أو ضمن المحصول الأول في البرازيل، فإن تراجع تقييمات المحاصيل الأرجنتينية منذ بداية العام لا يزال عاملاً يستحق المتابعة.
وتتوقع ANEC أن تبلغ صادرات الذرة البرازيلية في فبراير نحو 953 ألف طن، ارتفاعاً من 793 ألف طن في تقديرات الأسبوع الماضي. كما تم الإعلان عن شراء 230 ألف طن من الذرة الأمريكية لموسم 2025/2026 من قبل وجهات لم يُكشف عنها.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع إنتاج الإيثانول إلى 1.11 مليون برميل يومياً، مع زيادة أسبوعية ملحوظة، بينما بلغ المخزون 25.247 مليون برميل. أما متوسط الصادرات فتراجع مقارنة بالأسبوع السابق والعام الماضي.
كما أشارت وزارة الزراعة الأوكرانية إلى أن حصاد الذرة لموسم 2025 سيُستكمل في مارس بسبب تأخر الأحوال الجوية، محذرة من احتمال تراجع جودة المحصول.
وأنهت عقود مارس للذرة الجلسة منخفضة بنسبة 0.2% إلى 4.27 دولار للبوشل.
من جهته، سجل القمح مكاسب قوية مدفوعاً بتغطية المراكز المدينة وضعف الدولار خلال معظم الجلسة، إلى جانب مخاوف تتعلق بالطقس في الولايات المتحدة.
إذ قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة في السهول الأمريكية إلى خروج القمح الشتوي من مرحلة السبات، ما يجعله عرضة لأضرار محتملة إذا عادت موجات البرد.
وتشير التوقعات إلى هطول أمطار متباينة حتى نهاية الشهر، في وقت يراقب فيه المستثمرون أوضاع القمح الشتوي في روسيا وأوكرانيا وبقية مناطق نصف الكرة الشمالي.
ورغم هذه العوامل الداعمة، فإن وفرة المعروض العالمي قد تحد من أي موجة صعود قوية.
واختتمت عقود مارس للقمح التداولات على ارتفاع بنسبة 1.7% إلى 5.37 دولار للبوشل.




