الاقتصادية

النيكل يقفز إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات.. قيود إندونيسيا تشعل مخاوف الإمدادات

واصلت أسعار النيكل صعودها القوي في الأسواق العالمية، مسجلة رابع جلسة ارتفاع متتالية، في تحرك يعكس تحوّلًا واضحًا في توازنات العرض والطلب، بعد تقليص كبير لحصة الإنتاج الممنوحة لأكبر منجم نيكل في العالم بإندونيسيا.

وسجل عقد النيكل القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن ارتفاعًا بنسبة 2.1% ليصل إلى 17,860 دولارًا للطن المتري خلال تداولات الأربعاء، بعدما لامس في وقت سابق مستوى 17,980 دولارًا، وهو الأعلى منذ أواخر يناير.

ويأتي هذا الأداء القوي امتدادًا لموجة صعود بلغت نحو 18.6% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وسط رهانات على تشديد المعروض العالمي.

الشرارة الأساسية لهذا الارتفاع جاءت عقب إعلان شركة التعدين الفرنسية “إيراميت” أن مشروعها المشترك “ويدا باي نيكل” في إندونيسيا حصل على حصة إنتاج أولية لا تتجاوز 12 مليون طن رطب لسنة 2026، مقارنة بـ32 مليون طن رطب في العام السابق.

المشروع، الذي تديره شراكة تضم “تسينغشان” الصينية و”بي تي أنتام” الإندونيسية، يسعى إلى مراجعة هذه الحصة ورفعها، إلا أن القرار الحالي بعث إشارات قوية للأسواق بأن جاكرتا ماضية في سياسة ضبط الإمدادات.

إندونيسيا، التي تستحوذ على نحو 60% من الإنتاج العالمي لخام النيكل، تبدو — بحسب محللين — أكثر وعيًا بثقلها في السوق. ويؤكد خبراء في السلع أن جاكرتا باتت تتصرف بثقة أكبر في إدارة المعروض، مستفيدة من هيمنتها على السوق العالمية، في خطوة يرى البعض أنها تعيد رسم قواعد اللعبة في قطاع المعادن، خصوصًا مع تزايد الطلب المرتبط بصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية.

ورغم موجة الصعود الحالية، لا تزال بعض التقديرات تشير إلى احتمال تسجيل فائض في المعروض هذا العام، حيث توقعت مجموعة دراسة النيكل الدولية فائضًا بنحو 261 ألف طن.

في المقابل، أظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن أن جهة واحدة تحتفظ بمركز بيعي كبير على عقد فبراير، يمثل ما بين 20% و29% من إجمالي المراكز المفتوحة، ما يعكس استمرار رهانات مضادة على تراجع الأسعار مستقبلاً.

الزخم لم يقتصر على النيكل فقط، إذ استفادت بقية المعادن الأساسية من تراجع الدولار، ما عزز جاذبية السلع المقومة بالعملة الأمريكية للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.

وارتفع النحاس بنسبة 1.2% إلى 13,266.50 دولارًا للطن، في وقت تستعد فيه الصين — أكبر مستهلك عالمي — لعطلة رأس السنة القمرية، بينما صعد الألمنيوم 1.1% إلى 3,127.50 دولارًا، والزنك 1.4% إلى 3,442.50 دولارًا، والرصاص 0.6% إلى 1,985 دولارًا.

أما القصدير، فسجل أكبر المكاسب بقفزة بلغت 2.8% ليصل إلى 50,700 دولارًا للطن.

في المجمل، تعكس التحركات الأخيرة دخول سوق النيكل مرحلة جديدة عنوانها “إدارة العرض بدل إغراق السوق”، وهو تحول قد يعيد رسم خريطة الأسعار خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل تنامي الطلب الصناعي العالمي.

وبين توقعات الفائض ومحاولات كبح الإنتاج، تبقى الأسواق في حالة ترقب حذر لخطوات إندونيسيا المقبلة، التي باتت تمسك بخيوط اللعبة أكثر من أي وقت مضى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى