إيثريوم يتأرجح قرب 2000 دولار رغم تفاؤل البنوك الكبرى وتباعد الرؤية بين السوق والتوقعات

شهدت عملة إيثريوم (ETH) تقلبات حادة خلال تداولات يوم الاثنين 9 فبراير 2026، بعدما تراجعت بنحو 3% لتلامس مستوى 2,028 دولارًا، مقتربة من الحاجز النفسي البالغ 2,000 دولار، قبل أن تنجح في تقليص خسائرها والعودة إلى الارتفاع بشكل طفيف في وقت لاحق من الجلسة.
هذا الأداء المتذبذب جاء في مفارقة لافتة مع موجة التفاؤل القوي التي تبديها مؤسسات مالية عالمية كبرى، وعلى رأسها ستاندرد تشارترد وسيتي، ما يعكس فجوة واضحة بين الرهانات طويلة الأمد التي تبنيها البنوك الاستثمارية، والضغوط الآنية التي تحكم تحركات السوق.
ويرى محللون أن تراجع إيثريوم الأخير يعكس بالأساس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، في ظل اختبارات فنية حساسة لمستويات الدعم، مقابل انتظار محفزات أقوى قادرة على ترجمة التوقعات الإيجابية إلى مسار صعودي فعلي.
في هذا السياق، يبرز ستاندرد تشارترد كأحد أكثر الأصوات تفاؤلًا حيال مستقبل إيثريوم. إذ وصف جيفري كيندريك، رئيس الأصول الرقمية العالمي بالبنك، عام 2026 بأنه قد يكون “عام إيثريوم”، محددًا هدفًا سعريًا عند 7,500 دولار بنهاية السنة.
ولا تتوقف طموحات البنك عند هذا الحد، حيث تمتد توقعاته إلى 15 ألف دولار في 2027، و22 ألفًا في 2028، وصولًا إلى 40 ألف دولار بحلول 2030.
ويعزو البنك هذا السيناريو المتفائل إلى عدة عوامل، أبرزها الدور المحوري لإيثريوم في سوق العملات المستقرة ومنظومة التمويل اللامركزي، إلى جانب تسارع التراكم المؤسسي، حيث باتت شركات متخصصة تمتلك نسبًا معتبرة من المعروض المتداول.
كما يعول ستاندرد تشارترد على الترقية التقنية المرتقبة لشبكة Fusaka، إضافة إلى خطة فيتاليك بوتيرين الرامية إلى مضاعفة سرعة معاملات الطبقة الأولى عشر مرات، وهو ما قد يفتح الباب أمام أهداف سعرية أكثر جرأة.
ويضاف إلى ذلك الرهان على وضوح الإطار التنظيمي في الولايات المتحدة، خصوصًا مع تقدم مشروع قانون “Clarity Act”، الذي قد يشكل نقطة تحول في تعامل المؤسسات مع الأصول الرقمية خلال الربع الأول من 2026.
من جهته، يتبنى بنك سيتي رؤية أكثر تحفظًا نسبيًا، متوقعًا وصول إيثريوم إلى 5,440 دولارًا خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة. ويستند هذا السيناريو إلى تنامي الطلب الاستثماري وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالعملة، مع ترجيح تسجيل مكاسب معتدلة خلال ما تبقى من العام، تتعزز في 2026 بفعل توسع مشاركة المؤسسات.
وتتقاطع تقديرات عدد من البنوك والمؤسسات التقليدية حول نطاق صعودي يتراوح بين 6,500 و7,500 دولار، مدعومة بعمليات تراكم لافتة من قبل الخزائن الشركاتية وصناديق الاستثمار الفورية، التي استحوذت منذ منتصف 2025 على ما يقارب 3.8% من إجمالي معروض إيثريوم.
غير أن هذه الرهانات، التي كانت تستهدف في السابق مستويات تفوق 5,200 دولار بحلول الربع الأول من 2026، تبدو اليوم محل مراجعة، في ظل الأداء المتواضع للعملة مقارنة بتلك التوقعات.
وعلى مستوى التداولات اللحظية، أظهر إيثريوم بعض التماسك في نهاية الجلسة، حيث ارتفع بشكل هامشي ليجري تداوله قرب 2,115 دولارًا، وفق بيانات منصة “كوين ماركت كاب”.
لكن هذا التعافي المحدود لا يخفي حقيقة أن السوق لا تزال تبحث عن اتجاه واضح، في وقت تتصارع فيه الضغوط قصيرة الأمد مع رؤى طويلة الأجل تراهن على تحول جذري في مسار ثاني أكبر عملة رقمية في العالم.




