المغرب يعزز الحكم الذاتي في مدريد.. والجزائر والبوليساريو في مواجهة عزلة دولية متزايدة

كشفت قناة “تي في سانك موند” الفرنسية عن تفاصيل لقاء مغلق جمع، يوم الأحد 8 فبراير 2026، وفود المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو الانفصالية في مقر السفارة الأمريكية بالعاصمة الإسبانية مدريد .
وقالت القناة إن الاجتماع، الذي جرى خلف أبواب مغلقة ولم تُعلن تفاصيله رسمياً، يعكس تنامي الدور الأمريكي في الملف، بقيادة مسعد بولوس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، والذي وصف القضية بأنها “أولوية استراتيجية للولايات المتحدة”.
وأوضحت مصادر القناة أن المحادثات ركزت على خطة المغرب لتوسيع الحكم الذاتي في الصحراء، والتي تطورت بشكل كبير منذ عرضها الأول عام 2007، لتصبح وثيقة مفصلة تضم أكثر من 40 صفحة مقارنة بثلاث صفحات فقط في السابق.
وتضمنت المحادثات الدعوة إلى تقديم عروض أكثر سخاءً للسكان المحليين لضمان قبولها من الطرف الآخر.
وأشارت المصادر إلى أن تطبيق الحكم الذاتي الكامل قد يتطلب تعديل الدستور المغربي، وهو ما قد يفتح باب النقاش حول مطالب مماثلة في مناطق أخرى من المملكة.
وأكدت القناة الفرنسية أن هذه الجولة تمثل المرحلة الثانية من سلسلة محادثات بدأت في واشنطن في يناير، حيث عقدت الجلسة الأولى لمدة 48 ساعة في سرية تامة، مع اعتماد الولايات المتحدة على قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يعتبر خطة المغرب “حلًا سياسيًا عادلًا ومستدامًا ومقبولًا للطرفين”، متجاوزة خيار الاستفتاء الذي طالبت به الجزائر والبوليساريو لعقود.
وأبرز التقرير أن الجزائر، الداعم الأساسي لجبهة للبوليساريو الانفصالية ، تواجه عزلة متزايدة بعد تراجع الدعم من حلفائها التقليديين، فيما بدأت تظهر انقسامات داخل صفوف البوليساريو نفسها، حيث يرى بعض قياداتها أن التعنت مرتبط أكثر بالاعتماد المالي واللوجستي على الجزائر وليس بالمبادئ السياسية.
كما أشار التقرير إلى أن المغرب عزز موقفه الدبلوماسي عبر دعم أوروبي لخطة الحكم الذاتي، والاعتراف الأمريكي والفرنسي بسيادته على الصحراء، بالإضافة إلى عقود أسلحة أمريكية ضخمة بلغت 8.5 مليار دولار في 2025، ما يعكس الثقة الاستثنائية لواشنطن في الرباط.
واختتمت القناة تقريرها بالإشارة إلى أن اختيار مدريد لعقد الاجتماع جاء لأسباب عملية تحت إشراف أمريكي، مع دور إسبانيا كوسيط هادئ دون التدخل في التحضير، بينما تزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع احتفالات المغرب والولايات المتحدة بمرور 250 عامًا على علاقاتهما التاريخية، والتي أقيمت في واشنطن في نهاية يناير بحضور كبار المسؤولين الأمريكيين.




