اقتصاد المغربالأخبار

صندوق التضامن ضد الكوارث.. هل تحول المساطر دون إنصاف المنكوبين؟

لم يكن مشهد تدفق المياه الجارفة في مناطق الغرب والشمال الغربي للمملكة مجرد اضطراب جوي عابر، بل كان لحظة كاشفة حولت استبشار الفلاحين بموسم واعد إلى فاجعة إنسانية استدعت إجلاء أكثر من 154 ألف مواطن، واضعةً الدولة بأجهزتها وقوانينها أمام تساؤلات حارقة حول حدود الصمود والمواجهة.

إن هذه الأزمة التي تجاوزت سياقها الميداني لتصبح امتحاناً لفعالية “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”، تأتي في ظرفية دقيقة طبعها تحديث الترسانة القانونية، لاسيما بعد رفع رسم التضامن إلى 1.5% بموجب المرسوم رقم 2.24.1123، وهو الإجراء الذي كان يُراد منه تحصين الجبهة المالية للتعويض، لكنه اليوم يواجه “عنق زجاجة” إداري يتمثل في ضرورة صدور مرسوم رسمي يعلن المنطقة “منكوبة”.

هذا الشرط القانوني الصارم المنصوص عليه في القانون 110.14، بات يشكل تحدياً حقيقياً أمام الاستجابة لمطالب سكان العرائش والقصر الكبير والمناطق المجاورة، حيث تبرز الحاجة الملحة لتجاوز التعقيدات المسطرية التي قد تعيق وصول التعويضات للفئات الهشة وغير المؤمنة التي فقدت مساكنها وممتلكاتها.

إن الرهان القائم اليوم لا يتوقف عند حدود التدبير اللحظي للأزمة، بل يمتد ليشمل مدى قدرة المنظومة المؤسساتية على تفعيل مبدأ العدالة المجالية والضمانات الدستورية، بما يضمن عدم بقاء المتضررين في المناطق القروية والبعيدة رهينةً لبطء الإجراءات المركزية .

فالمحك الحقيقي لصندوق التضامن ليس في رصيده المالي فحسب، بل في سرعة تحويل تلك الأرقام إلى واقع ملموس يعيد بناء ما دمرته السيول، ويؤكد أن الحماية القانونية للمواطن المغربي هي ممارسة ميدانية استباقية قادرة على الصمود أمام تقلبات المناخ بقدر ما تصمد أمام جمود البيروقراطية، وهو ما يستوجب رؤية شاملة تدمج بين جبر الضرر المادي وبين تحديث البنية التحتية لتفادي تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى