اقتصاد المغربالأخبار

فواتير منتفخة وأموال غامضة.. تحقيقات دقيقة تضع ثلاث شركات تصدير تحت مجهر الجمارك

لم تبدأ القصة بأسماء شركات أو أرقام صادمة، بل بإشارات غير اعتيادية التقطتها أنظمة المراقبة الجمركية أثناء معالجة عمليات تصدير بدت، في ظاهرها، عادية ومنسجمة مع القواعد.

غير أن التمحيص في التفاصيل قاد إلى فتح مسار رقابي دقيق تشرف عليه إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بعد الاشتباه في تورط ثلاث شركات مغربية في ممارسات منظمة لغسل الأموال عبر آلية تضخيم فواتير التصدير.

وحسب مصادر لجريدة هسبريس ، فقد رصد مراقبو الجمارك فروقات لافتة بين القيم المصرح بها في الوثائق الجمركية والأسعار الحقيقية المتداولة في الأسواق الدولية، حيث بلغ مستوى التضخيم في بعض العمليات نحو 40 في المائة.

هذا المعطى اعتُبر مؤشرا قويًا على احتمال تحويل معاملات تجارية مشروعة، من حيث الشكل، إلى أدوات لتبييض أموال مجهولة المصدر، ما عجّل بإشعار الهيئة الوطنية للمعلومات المالية وفتح تحقيق موازٍ.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشبهات طالت سلعًا ذات استهلاك واسع، من بينها منتجات النسيج والألبسة والأدوات المنزلية ومواد غذائية، وهو ما زاد من تعقيد الملف، بالنظر إلى سهولة ترويج هذا النوع من السلع وصعوبة تتبع قيمها الحقيقية.

وتعززت الشكوك أكثر بعد تحديد هوية شركاء تجاريين في الخارج، خاصة في الصين وإسبانيا، تبين أن بعضهم يخضع بدوره لتدقيقات مالية مرتبطة بتدفقات مشبوهة.

وأكدت مصادر الجريدة أن معلومات واردة عبر قنوات تبادل دولية رفعت منسوب القلق، بعدما أظهرت ارتباط عدد من الشركاء الأجانب للشركات المعنية بشبكات تنشط في الاتجار الدولي في المخدرات.

هذا المعطى دفع المحققين إلى الاشتباه في أن جزءًا من المبالغ المصرح بها لدى الجمارك، والتي تجاوز مجموعها 760 مليون درهم، قد يكون أموالًا غير مشروعة أُعيد إدماجها في الدورة الاقتصادية عبر عمليات تصدير مموّهة.

واعتمدت إدارة الجمارك في تفكيك خيوط هذه العمليات على منظومة معلوماتية متطورة، توظف خوارزميات تحليل البيانات والمخاطر لرصد الأنماط غير الاعتيادية في التصريح والتسعير وتكرار المعاملات.

وفي موازاة ذلك، سارعت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية إلى تكثيف أبحاثها فور توصلها بإشعارات الاشتباه، مستفيدة من شبكة تعاونها الدولي لتجميع معطيات إضافية حول الشركات ومسيريها وتتبع امتداداتهم داخل المغرب وخارجه.

اللافت في هذا الملف، وفق مصادر مطلعة، أن التحقيقات الأولية كشفت التزام الشركات المشتبه فيها بجميع واجباتها الجبائية، سواء من حيث التصريح داخل الآجال القانونية أو الأداء الطوعي للمستحقات الضريبية. هذا “الانضباط الجبائي” لم يُبدّد الشكوك، بل اعتُبر عنصرًا إضافيًا يُرجّح فرضية استعمال الالتزام الضريبي كواجهة لإضفاء طابع قانوني على أنشطة غير مشروعة.

وفي إطار تعميق الأبحاث، استعان محققو هيئة المعلومات المالية بقواعد بيانات مشتركة بين إدارة الجمارك ومكتب الصرف، إلى جانب أنظمة معلوماتية داخلية، أبرزها نظام “بدر” وبوابة “بورتنيت”، ما أتاح الاطلاع الشامل على الوثائق والفواتير المرتبطة بعمليات التصدير خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الانتقال إلى الطابع اللامادي الكامل لمساطر التعشير.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى