الاقتصادية

البنك المركزي الأوروبي يدعو لقمة استثنائية لتعزيز النمو الاقتصادي الأوروبي

دعا البنك المركزي الأوروبي قادة الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ “تحرك جماعي عاجل” لتعزيز الاقتصاد، من خلال خمسة محاور رئيسية، في رسالة استباقية قبيل قمة مرتقبة منتصف فبراير الجاري.

الوثيقة، التي اطلعت عليها وكالة “بلومبرغ”، تضمنت توصيات عملية تشمل إنشاء اتحاد للادخار والاستثمار، إطلاق اليورو الرقمي، تعميق السوق الموحدة، تبني سياسات تدعم الابتكار، وتبسيط التشريعات لتعزيز الإطار المؤسسي.

وحدد البنك لكل اقتراح أهدافه وأدوات تنفيذه، في محاولة لتوفير خارطة طريق سريعة يمكن للقادة الأوروبيين الرجوع إليها.

تأتي هذه المبادرة عقب اجتماع مجلس المحافظين الأخير، الذي شهد إحباطاً بين المسؤولين من بطء تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. ووفق مصادر مطلعة، حرص البنك على تقديم قائمة تحقق مختصرة تستكمل تقارير شاملة أعدها رئيسا الوزراء الإيطاليان السابقان، إنريكو ليتا وماريو دراغي، بغية تسريع تطبيق بعض المقترحات العملية.

متحدث باسم البنك امتنع عن التعليق على مضمون الرسالة، فيما أكدت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، أنها ستوجه هذه التوصيات إلى رؤساء الدول والحكومات قبل القمة المرتقبة في 12 فبراير، معتبرة أن هذه الخطوات قادرة على “تعزيز النمو، رفع الإنتاجية، وإطلاق الطاقات والمواهب الأوروبية”.

المحاور الخمسة لتعزيز الاقتصاد الأوروبي

1. اتحاد الادخار والاستثمار:
يُعد هذا الاتحاد محورياً لتمويل الابتكار ودعم التحولات الخضراء والرقمية، ويهدف إلى تسهيل ضخ الاستثمارات في القطاعات الحيوية للاتحاد الأوروبي.

2. اليورو الرقمي والرموز المشفرة الصادرة عن البنوك المركزية:
يستهدف تعزيز استقلالية النظام المالي الأوروبي، زيادة مرونته، وتحفيز الابتكار في نظم الدفع، بالإضافة إلى إتاحة أصول رقمية موحدة لتداول المؤسسات والأصول المالية بالجملة.

3. تعميق السوق الموحدة:
توحيد القواعد داخل الاتحاد سيتيح خيارات أوسع للشركات الأوروبية للتوسع وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

4. الابتكار وحماية الاستقلالية الاستراتيجية:
تنسيق أنشطة البحث والتطوير يعزز الإنتاجية، في حين تضمن السياسات الموجهة حماية الاستقلالية الاستراتيجية وسلاسل الإمداد الحيوية.

5. تبسيط التشريعات وتقوية الإطار المؤسسي:
خفض العوائق أمام ريادة الأعمال يمكّن الشركات من الابتكار والنمو، ويؤسس لبيئة مرنة وواعدة بالازدهار الاقتصادي.

أكد البنك المركزي الأوروبي أن أوروبا تملك إمكانات كبيرة، لكنها تواجه تحديات تشمل التحولات الديموغرافية، ضعف إمكانات النمو، والحاجة إلى استثمارات هيكلية، إلى جانب بيئة عالمية أكثر تشرذماً.

وأشار البنك إلى أن التحرك الجماعي المنسق سيتيح “إطلاق إمكانات نمو أعلى، تعزيز الصلابة الاقتصادية، وترسيخ الاستقلالية في السياسات”. وأوضح أن النظام الأوروبي للبنوك المركزية مستعد لتقديم خبراته لدعم هذه الجهود.

من بين الخطوات العملية، دعا البنك إلى إتاحة الرموز المشفرة القابلة للتداول على مستوى المؤسسات، وتأسيس “أصل أوروبي مشترك وآمن ومرتفع السيولة” ليكون معياراً في منطقة اليورو، بما يعزز المعروض من الضمانات عالية الجودة ويدعم سياسات مالية حذرة.

تستند هذه التوصيات إلى إصلاحات السوق الموحدة التي اقترحها ليتا، واستراتيجيات تعزيز التنافسية التي وضعها دراغي، مؤكدة على أن البنك المركزي الأوروبي، رغم عدم امتلاكه صلاحيات مباشرة في كثير من المجالات، له الحق في التأثير على النقاشات الاقتصادية الكبرى.

قالت لاغارد: “لدينا آراء واضحة في محاور الادخار والاستثمار، اليورو الرقمي، السوق الموحدة، الابتكار، والتشريعات المؤسسية. ونتطلع لأن تكون هذه التوصيات رافعة قوية لمسار النمو الأوروبي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى