مجلس المنافسة يحذر من اختلالات سوق مواد البناء وارتفاع تأثير القطاع غير المهيكل

حذر مجلس المنافسة من الاختلالات المستمرة في سوق مواد البناء بالمغرب، مسجلاً هيمنة واضحة للقطاع غير المهيكل على العديد من حلقات سلسلة القيمة، ومشيرًا إلى أن سياسات الدعم العمومي الحالية لا تتماشى مع الاستراتيجية الصناعية الوطنية، ولا سيما في صناعة الصلب.
وأوضح المجلس في رأيه الأخير أن الدعم المقدم لصناعة الصلب، رغم دوره في خلق فرص الشغل واعتماد تكنولوجيات متقدمة، يُنفَّذ غالبًا وفق مقاربة فردية لتوسيع نشاط الدرفلة الأساسي لكل فاعل، دون التركيز على تنويع المنتجات أو تطوير الابتكار في العرض الوطني، الذي يظل موجهًا بالأساس نحو أوراش البناء.
وأشار الرأي أيضًا إلى وجود فائض في القدرة الإنتاجية بوحدات الصهر، داعيًا إلى وضع سياسة عمومية تنظيمية توجه هذا الفائض نحو صناعات مستهلكة للصلب، وتشجع على تنويع التطبيقات الصناعية وفتح أسواق تصدير جديدة، بدل الاقتصار على الإنتاج الموحد.
كما نبه المجلس إلى التحديات المرتبطة بالقطاع غير المهيكل في التوزيع، حيث يسهم الطابع غير المنظم لحلقة البيع بالتقسيط في عرض منتجات لا تطابق المعايير، مثل قضبان حديد الخرسانة المقطعة من مواد مشتراة على شكل حلقات.
وأوصى المجلس بتعزيز شفافية مشتريات الخردة المعدنية، للحد من التحيز التنافسي ضد الفاعلين الذين يعتمدون على القنوات المهيكلة.
وأكد الرأي أن سلسلة تجميع الخردة المعدنية تعتمد بشكل رئيسي على المناقبين وصغار المجمعين، الذين يجمعون النفايات من الشوارع والمطارح والمكبات، وأحيانًا من المنازل مباشرة، وتشكل هذه المرحلة نحو 70% من إجمالي عمليات التجميع.
وطبيعة هذه العمليات غير المهيكلة تزيد من احتمالات الاحتيال واختلالات المنافسة، حيث تلجأ بعض مصانع الصلب إلى قنوات موازية لاستكمال مشترياتها.
وأضاف المجلس أن السوق شهد ظهور فاعلين جدد يصنفون أنفسهم كمنتجين للمخلّفات المعدنية للأنشطة الصناعية، رغم أن نشاطهم يقتصر على شراء وإعادة بيع الخردة دون معالجة صناعية فعلية.
واعتمادهم على مصادر تزوّد متنوعة، بما فيها القنوات غير المهيكلة، وفواتير تشمل الضريبة على القيمة المضافة أدى إلى ارتفاع أسعار الخردة المعدنية في السوق الوطنية.




