الاقتصادية

الصويا تقود موجة صعود في الأسواق الزراعية وسط رهانات على الطلب الصيني

شهدت أسواق السلع الزراعية العالمية موجة صعود ملحوظة، بعدما سجلت عقود فول الصويا الآجلة مكاسب قوية، مدفوعة بتوقعات متزايدة بشأن الطلب الصيني، رغم صدور بيانات صادرات أمريكية أقل من التوقعات، ما يعكس حالة من التوازن الحذر بين العوامل السياسية والاقتصادية المؤثرة في السوق.

وخلال تعاملات الخميس، ارتفعت عقود الصويا للأشهر القريبة بشكل واضح، فيما سجل عقد نوفمبر الخاص بالمحصول الجديد مكاسب إضافية، وهو ما انعكس على متوسط السعر النقدي الوطني الذي سجل ارتفاعًا ملموسًا.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة، إذ يُعتمد متوسط إغلاق عقود نوفمبر خلال فبراير لتحديد أسعار تأمين المحاصيل الزراعية في موسم الربيع، ما يشير إلى تحسن نسبي في توقعات المزارعين مقارنة بالعام الماضي.

وجاء الدعم الأكبر للأسعار من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحدث فيها عن إمكانية رفع مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي إلى مستويات أعلى من التقديرات السابقة. وأثارت هذه التصريحات موجة تفاؤل في الأسواق، باعتبار الصين أكبر مستورد عالمي لفول الصويا، وأحد أهم المحركات الأساسية للأسعار العالمية.

وأشار ترامب إلى أن المحادثات مع القيادة الصينية كانت إيجابية، ما عزز توقعات المستثمرين بشأن احتمال تحسن العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. ويُنظر إلى ملف الصويا باعتباره ورقة اقتصادية وسياسية في آن واحد، خاصة في ظل تأثير التوترات التجارية السابقة على صادرات الولايات المتحدة ومداخيل المزارعين الأمريكيين.

في المقابل، أظهرت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية تراجع مبيعات الصادرات الأسبوعية من فول الصويا مقارنة بالتوقعات، وهو ما شكل عامل ضغط جزئي على السوق.

ورغم انخفاض المبيعات مقارنة بالأسبوع السابق، فإنها سجلت تحسنًا على أساس سنوي، ما يعكس صورة مختلطة للطلب الخارجي.

كما كشفت البيانات عن اختلاف في أداء منتجات الصويا الأخرى، حيث جاءت مبيعات زيت الصويا أقل من المتوقع، بينما استقرت مبيعات وجبة الصويا ضمن نطاق التوقعات، وهو ما يشير إلى تباين في مستويات الطلب بين مختلف مشتقات المحصول.

ولم يقتصر الارتفاع على فول الصويا فقط، إذ سجلت العقود الآجلة للذرة مكاسب ملحوظة، كما ارتفعت أسعار القمح، في مؤشر على تحسن شهية المستثمرين تجاه السلع الزراعية، وسط رهانات على تحسن الطلب العالمي وتقلبات العوامل المناخية والسياسية.

تعكس تحركات السوق الحالية صراعًا بين التفاؤل السياسي والواقع الاقتصادي، حيث تدعم التوقعات بشأن الطلب الصيني الأسعار، في حين تكبح بيانات الصادرات الأقل من المتوقع وتيرة الصعود.

ومع استمرار الترقب لمسار العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، يبدو أن أسواق الحبوب ستظل رهينة التصريحات السياسية والمؤشرات الأساسية للعرض والطلب خلال الفترة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى