الاقتصاديةالتكنولوجيا

الصين تكتب فصلًا جديدًا في التكنولوجيا الحيوية.. من مصنع عالمي إلى مركز ابتكار عالمي

بينما تسيطر سباقات الذكاء الاصطناعي وتصنيع الرقائق الإلكترونية على الاهتمام العالمي، تخوض الصين بهدوء ثورة جديدة في مجال التكنولوجيا الحيوية، بعيدًا عن الأضواء الإعلامية.

ففي مختبرات بكين، تتحول الدولة الآسيوية من مجرد منتج للأدوية الجنيسة إلى قوة مبتكرة تطور أدوية متقدمة، مستهدفة قطاعات حساسة مثل علم الأورام والمناعة، والتي كانت لفترة طويلة حكراً على الشركات الغربية الكبرى.

لم تأتِ هذه القفزة بمحض الصدفة، بل هي نتيجة سياسات حكومية مدروسة بدأت منذ سنوات، شملت توفير بيئة تنظيمية مرنة، واستقطاب الكفاءات المحلية والعالمية، إلى جانب عودة كبار العلماء الصينيين الذين تلقوا تدريبهم في الولايات المتحدة.

هذه الاستراتيجية مكنت الشركات الصينية من تطوير أدوية مبتكرة بسرعة غير مسبوقة، لتصبح منافسًا عالميًا جديرًا بالاهتمام.

وفي حين تشهد مراكز التكنولوجيا الحيوية في كامبريدج وبوسطن تراجع النشاط وتسريحات للعمالة، تواجه الصين طلبًا متزايدًا على قرود المختبرات، وهي مؤشر على كثافة التجارب العلمية. وبلغت تكلفة القرد الواحد نحو 150 ألف يوان (21.6 ألف دولار)، مما دفع بعض المختبرات إلى إعادة استخدام الحيوانات وتأجيل بعض التجارب البحثية.

هذا النمو جذب شركات الأدوية الأمريكية والأوروبية للاستثمار بكثافة في الصين، خصوصًا في أبحاث السرطان بعد حصول المشاريع على الموافقات التنظيمية.

طفرة الصين في مجال التكنولوجيا الحيوية

النقطة

التوضيح

التجارب السريرية

 

سجلت الصين أكثر من 7100 تجربة سريرية على منصة تسجيل التجارب الدولية التابعة لمنظمة الصحة العالمية في 2024، مقارنة مع 6 آلاف تجربة أمريكية.

براءات الاختراع

 

قفز عدد براءات اختراع الأدوية والتكنولوجيا الطبية في الصين بنسبة 379% خلال العقد الماضي.

الأدوية المبتكرة

 

ارتفع عدد الأدوية المطورة في الصين إلى حوالي 1250 دواء في 2024، مقارنة مع أقل من 350 دواءً في 2015.

ومن بين هذه الشركات: “فايزر” و”أسترازينيكا”، التي خصصت 2.5 مليار دولار لمركز بحث وتطوير في بكين، إلى جانب سلسلة اكتتابات عامة ناجحة لشركات التكنولوجيا الحيوية الصينية، ما عزز تدفقات رأس المال الاستثماري نحو القطاع.

و مع ذلك، يحذر خبراء من أن التوترات بين الصين والولايات المتحدة قد تحد من قدرة الشركات الصينية على اختراق الأسواق العالمية على المدى الطويل.

ويشيرون إلى أن التفوق الصيني في التكنولوجيا الحيوية قد يتحول إلى ورقة ضغط جديدة، على غرار القيود التي فرضتها بكين سابقًا على تصدير المعادن الأرضية النادرة أثناء الحرب التجارية مع إدارة ترامب.

و شبّه بعض الخبراء القفزة الصينية بلحظة “ديب سيك” في الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى نموذج R1 الصيني الذي أثار مخاوف وادي السيليكون لمستوى أدائه القريب من نماذج “أوبن إيه آي” و”جوجل”. ويعتبر هذا التشبيه أن التكنولوجيا الحيوية الصينية بدأت تشق طريقها لتغيير قواعد الابتكار العالمي بشكل جذري.

اليوم، لم تعد الصين مجرد لاعب ناشئ في التكنولوجيا الحيوية، بل أصبحت محركًا عالميًا للابتكار وركيزة أساسية في تطوير الأدوية على مستوى العالم.

والسؤال الأهم يبقى: هل ستعيد هذه الثورة ترتيب موازين القوى العالمية لصالح بكين، وهل تضيف ورقة ضغط جديدة إلى محفظتها الاستراتيجية، التي تشمل بالفعل المعادن النادرة؟

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى