المغرب يفرض ترخيصًا إلزاميًا لصادرات السردين لمواجهة أزمة التموين والأسعار

أعلنت وزارة الصناعة والتجارة عن تطبيق نظام ترخيص إلزامي على صادرات السردين الطري والمجمّد لمدة 12 شهرًا، ابتداءً من فاتح فبراير الجاري، في خطوة تعكس القلق الرسمي من اختلالات عميقة تهدد أحد أكثر المنتجات الغذائية حساسية في المغرب، في ظل تزايد الضغوط على الأسعار وتراجع كميات التفريغ وتحذيرات علمية ومؤسساتية من استنزاف مقلق للثروة السمكية، خاصة في البحر الأبيض المتوسط.
ويحدد المقرر المنشور في الجريدة الرسمية آلية جديدة لمراقبة صادرات الأسماك، حيث أصبح تصدير السردين، إلى جانب منتجات أخرى من الأسماك والقشريات والرخويات وسائر اللافقاريات، مشروطًا بالحصول المسبق على رخصة تصدير، على أن يمتد العمل بهذا النظام لسنة كاملة، في محاولة لإعادة ضبط التوازنات في السوق الداخلية، التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة توترات غير مسبوقة.
ويكتسب هذا القرار أهمية بالغة على الصعيد الاجتماعي، إذ يُعد السردين من أكثر المواد الغذائية استهلاكًا لدى فئات واسعة من المغاربة، خاصة ذوي الدخل المحدود، ويشكل عنصرًا أساسيًا في السلة الغذائية اليومية، ما يجعل أي اضطراب في توفره أو سعره ذا تأثير مباشر على المواطنين.
مع اقتراب شهر رمضان، وارتفاع الطلب التقليدي على السردين، اختارت السلطات نهج سياسة استباقية تهدف إلى كبح موجات الغلاء وضمان وفرة العرض داخل السوق الوطنية، ومنع توجيه كميات كبيرة نحو التصدير في ظرفية حساسة.
وفي هذا السياق، أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، من داخل البرلمان، أن المغرب قرر تعليق تصدير السردين المجمّد ابتداءً من فاتح فبراير، مشددة على أن الهدف هو ضمان تموين السوق الوطنية والحد من التوترات حول منتج يعتبر أساسيًا من الناحية الاجتماعية.
ميدانيًا، أظهرت معطيات قطاعية أن تراجع كميات التفريغ وارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة فرض حالة استنفار داخل الإدارة الوصية. ففي يناير الماضي، أوضح محمد نفيا، مندوب الصيد البحري بمدينة العيون، أن سلسلة من التدابير التنظيمية جرى تفعيلها لضبط السوق، تضمنت تعزيز المراقبة، تنظيم مسارات التسويق، ومواجهة الممارسات التي تخل بتوازن العرض والطلب.
إلا أن هذه الإجراءات الظرفية لم تُخفي حقيقة أن القرار الأخير يعكس أزمة بنيوية في تدبير الموارد البحرية، ويؤكد الحاجة إلى آليات أكثر صرامة لضمان استدامة الثروة السمكية وحماية السلة الغذائية للمغاربة.




