بين طموح الاستثمار وثقل الالتزامات.. كيف يوازن المكتب الشريف للفوسفاط ميزانيته؟

وسط تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف المواد الأولية، تمكنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من تحقيق أداء مالي استثنائي يؤكد دورها الاستراتيجي في الاقتصاد المغربي والعالمي.
إذ تجاوز رقم معاملاتها 97 مليار درهم، مسجلاً قفزة قياسية، بينما بلغت مديونيتها حوالي نفس الرقم، في سيناريو يجمع بين القوة المالية وحجم الالتزامات الضخمة، مع استمرارها في إصدار سندات دولية لدعم استثماراتها الطموحة.
يمتلك المغرب أكبر احتياطي عالمي من الفوسفاط، يقدر بأكثر من 50 مليار طن، مما يمنح المكتب الشريف للفوسفاط موقعًا محوريًا في سلسلة الأمن الغذائي العالمي.
نتائج الربع الثالث من 2025 أظهرت ارتفاع رقم المعاملات إلى 84.364 مليار درهم مقابل 69.046 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من زيادة صادرات الصخور الفوسفاطية بنسبة 112% وتحسن الطلب على الأسمدة عالمياً، ما عزز مكانة المجموعة في الأسواق الاستراتيجية رغم التحديات الجيوسياسية.
وشهدت هوامش الربح تطورًا ملحوظًا، إذ بلغ الربح الإجمالي 53.632 مليار درهم مقارنة بـ 44.490 مليار درهم، فيما سجل الربح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك (EBITDA) نحو 31.067 مليار درهم، محققًا هامش ربح بنسبة 37%، رغم ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج الأساسية مثل الكبريت والأمونياك.
رغم الأرباح الضخمة، بلغ صافي مديونية المجموعة حوالي 97 مليار درهم، مع استمرار إصدار السندات الدولية، من بينها سندات بقيمة 1.75 مليار دولار أمريكي في أبريل 2025، والتي شهدت طلبًا يزيد أربعة أضعاف العرض، ما يعكس ثقة المستثمرين العالميين في القدرة المالية للمجموعة واستدامة مخططها الاستثماري.
المكتب يستمر في تنفيذ مخططه الاستثماري الذي بلغت نفقاته حتى شتنبر 2025 حوالي 24.914 مليار درهم، ضمن رؤية لتعزيز البنية التحتية، خفض تكاليف التشغيل، وضمان تمويل مشاريع التنمية المستدامة، خصوصًا في مجالات الطاقة النظيفة والمياه.
إلى جانب نشاطها الفوسفاطي، توسع OCP استثماراتها في تحلية مياه البحر لتغطية احتياجات منشآتها الصناعية، خاصة في مناطق الجرف الأصفر وآسفي، ضمن استراتيجية لمواجهة ندرة الموارد المائية.
كما تتجه المجموعة نحو الطاقة النظيفة من خلال محطات شمسية وريحية، بهدف تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2040، مع تعزيز كفاءة الإنتاج وخفض البصمة الكربونية لمنتجاتها.
المجموعة تعمل أيضًا على إنتاج الأمونيا الخضراء باستخدام الهيدروجين المستمد من الطاقات المتجددة، لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستورد وحماية هوامش الربح من تقلبات السوق العالمية.
كما تسعى OCP عبر جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية إلى الابتكار في مجالات الزراعة الدقيقة وتكنولوجيا البطاريات، بما في ذلك دراسة استخدام الفوسفاط في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، ضمن استراتيجية لتنويع محفظتها الاستثمارية.
المكتب الشريف للفوسفاط يؤكد بذلك مكانته كلاعب اقتصادي محوري محليًا وعالميًا، جامعًا بين الأداء المالي القوي، التوسع الاستثماري المستدام، والمخاطر المالية الكبيرة، في مسار يضمن استمرارية النمو وتحقيق التوازن بين الربحية والمسؤولية البيئية والاجتماعية.




