اقتصاد المغربالأخبار

جدل إداري بالدار البيضاء بعد ربط تصحيح عقود الكراء بالوضعية الجبائية

أثارت قرارات جماعة الدار البيضاء الأخيرة، القاضية بشرط تسوية الوضعية الجبائية للأطراف قبل تصحيح إمضاء عقود الكراء، موجة واسعة من النقاش القانوني والإداري.

ويصف خبراء القانون هذا الإجراء بأنه “خارج الإطار القانوني”، إذ يعتبرون أنه يمس بحق إداري ثابت دون سند تشريعي واضح.

وفي توضيحه لهذا الموقف، أكد المحامي ورئيس المركز المغربي للوعي الثقافي، شعيب المسهل، أن هذه الخطوة “تثير تساؤلات كبيرة حول احترام مبدأ المشروعية الذي يحدد نطاق عمل الإدارة”، مشددًا على أن أي قرار إداري يجب أن يستند إلى نص قانوني صريح ليكون نافذًا.

وأوضح المسهل أن مراجعة القوانين التنظيمية المغربية الخاصة باختصاصات الجماعات الترابية، إلى جانب الظهير الشريف الصادر في 22 يوليوز 1915 بشأن المصادقة على الإمضاءات، تكشف عدم وجود أي نص يمنح لجماعة الدار البيضاء أو موظفيها صلاحية ربط تصحيح الإمضاء بإجراءات جبائية.

وأضاف أن تصحيح الإمضاء يعد إجراءً إداريًا محضًا، يقتصر دور الموظف العمومي فيه على التحقق من هوية الموقّعين، دون الاطلاع على مضمون الوثيقة أو مراقبة مشروعيتها أو التثبت من الوضعية الجبائية للأطراف.

وحذر المسهل من أن القرار الصادر عن الجماعة يتضمن عدة عيوب قانونية، أبرزها عيب الاختصاص، لأن تحصيل الضرائب من اختصاص إدارة الضرائب والخزينة العامة، وليس من صلاحيات الجماعات الترابية.

كما أشار إلى وجود شطط في استعمال السلطة من خلال فرض شروط تعسفية، إضافة إلى انعدام المشروعية نتيجة غياب أي نص قانوني يبرر الربط بين تصحيح الإمضاء وتسوية الوضعية الجبائية.

وأكد المحامي أن المتضررين لديهم الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري عبر مساطر التظلم لدى الجهات المختصة، مثل ولاية جهة الدار البيضاء أو وزارة الداخلية، وفي حال عدم الاستجابة يمكن رفع دعوى إلغاء أمام المحكمة الإدارية، التي من المرجح أن تأخذ بعين الاعتبار غياب أي سند قانوني يبرر اشتراط تسوية جبائية لإتمام تصحيح الإمضاء على عقود الكراء.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى