الاقتصاديةالعملات الرقمية

سايلور أمام اختبار صعب: هل كان توقيت الشراء خاطئًا؟

لم تعد قصة شركة “استراتيجي” مع البيتكوين مجرد نجاح استثماري جريء، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة نموذج مالي قائم على الديون على الصمود أمام تقلبات السوق. فمع تراجع العملة الرقمية الأكبر عالميًا إلى مستويات أدنى من متوسط تكلفة الشراء، بدأت الشكوك تتصاعد حول متانة الرهان الذي تبنته الشركة منذ سنوات، وما إذا كان هذا المسار قادرًا على الاستمرار دون كلفة باهظة.

مع انزلاق سعر البيتكوين إلى ما دون مستوى 75 ألف دولار مطلع فبراير، تجاوزت الخسائر غير المحققة لشركة “استراتيجي” حاجز المليار دولار لفترة وجيزة، في وقت يبلغ فيه متوسط تكلفة اقتناء العملة نحو 76 ألف دولار.

هذا التطور لم يكن مجرد رقم، بل إشارة تحذير للأسواق بأن الاستراتيجية التي بدت صلبة لفترة طويلة قد دخلت مرحلة اختبار غير مسبوقة.

اعتمدت الشركة لسنوات على إصدار أسهم بعلاوة سعرية لتمويل شراء المزيد من البيتكوين، ما منح المساهمين مكاسب تراكمية ملموسة. لكن مع تراجع سعر السهم واقترابه من قيمته الدفترية، فقدت هذه الآلية فعاليتها، إذ أصبح إصدار أسهم جديدة يعني تخفيف ملكية المستثمرين دون تحقيق القيمة المضافة السابقة، ما قيّد قدرة الشركة على مواصلة التوسع بنفس الوتيرة.

في وقت حققت فيه أسهم كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية أداءً إيجابيًا، تراجع سهم “استراتيجي” بأكثر من 40% خلال فترة قصيرة. هذا الانفصال في الأداء دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، خاصة مع ارتفاع التقلبات التاريخية للسهم إلى مستويات تفوق تقلبات البيتكوين نفسها، ما جعله أحد أكثر الأصول خطورة في السوق.

رغم التراجع السعري، واصلت “استراتيجي” عمليات شراء مكثفة للبيتكوين، مضيفة عشرات الآلاف من العملات خلال فترة وجيزة وبمتوسط أسعار مرتفع. وتمتلك الشركة اليوم حصة مؤثرة من إجمالي المعروض العالمي للبيتكوين، ما يجعل أي تغيير في استراتيجيتها عاملًا قادرًا على تحريك السوق بأكمله.

تطور حيازة شركة استراتيجي من البيتكوين

التاريخ

العملات المشتراة

إجمالي حيازات البيتكوين

متوسط تكلفة شراء البيتكوين

ألف دولار

حتى نهاية 2025

تراكمي

672,500

74.00

5/1/2026

1,283

673,783

90.39

13/01/2026

13,827

687,410

91.52

20/01/2026

22,305

709,715

95.28

26/01/2026

2,932

712,647

90,06

712,647

76,037 (المتوسط)

رغم انخفاض تكلفة الاقتراض الحالية، تقترب الشركة من منعطف نقدي حاسم يبدأ في عام 2027، مع حلول آجال استحقاق سندات بمليارات الدولارات. وفي حال اختار حاملو السندات استرداد أموالهم بدل تحويلها إلى أسهم، ستجد الشركة نفسها أمام تحدي توفير سيولة ضخمة في بيئة سوقية قد تكون غير مواتية.

تبلغ التحديات المالية ذروتها في عام 2028، حيث يتراكم جدول سداد ثقيل يتجاوز عدة مليارات من الدولارات. وإذا لم يشهد سهم الشركة قفزة سعرية كبيرة، فقد تضطر إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة أو تسييل جزء من أصولها الرقمية لتغطية الالتزامات، ما قد يضيف ضغوطًا إضافية على سوق البيتكوين.

في حين تتبنى شركات أخرى في قطاع العملات الرقمية استراتيجيات أكثر تحفظًا، تواصل “استراتيجي” المضي في نهجها الهجومي. ومع اقتراب القيمة السوقية للشركة من قيمة أصولها من البيتكوين، بدأ المستثمرون يتساءلون عن القيمة الحقيقية لأعمالها الأساسية خارج الأصول الرقمية.

كبار الملاك العالميين للبيتكوين (164 شركة و35 حكومة)

الترتيب

الكيان

(شركة/حكومة)

إجمالي حيازات البيتكوين

القيمة الحالية (مليار دولار)

الحصة من المعروض العالمي

1

استراتيجي

712,647

55.5

3.39 %

2

الولايات المتحدة

329,693

25.69

1.57 %

3

الصين

190,000

14.8

0.91 %

4

المملكة المتحدة

61,245

4.77

0.29 %

5

ماراثون ديجيتال

52,850

4.12

0.25 %

لم يعد القلق مقتصرًا على المستثمرين الأفراد، بل امتد إلى المؤسسات المالية الكبرى، حيث تشير البيانات إلى أن العديد من صناديق الاستثمار المتداولة أصبحت تتداول دون متوسط تكلفة الشراء.

وفي حال بدأت هذه المؤسسات في تفعيل أوامر وقف الخسارة، فقد تشهد السوق موجة بيع واسعة تفوق في تأثيرها عمليات التخارج الفردية.

من الناحية الفنية، دخلت البيتكوين مرحلة دقيقة بعد كسر مستويات دعم رئيسية، مع غياب مناطق دعم قوية قريبة. ويرى محللون أن الفشل في استعادة مستويات أعلى قد يفتح الباب أمام موجة تصحيح أعمق، في حين أن أي ارتداد قوي قد يعيد الثقة للأسواق سريعًا.

يراهن مايكل سايلور على الزمن والتضخم النقدي، معتبرًا أن التقلبات الحالية مجرد ضوضاء مؤقتة في مسار طويل الأجل. لكن مع تراجع شهية المخاطرة وتشديد شروط التمويل، قد يتحول عام 2026 إلى نقطة فاصلة:

إما أن تستعيد البيتكوين زخمها وتعود إلى مستويات مرتفعة، أو تدخل الشركة مرحلة إعادة هيكلة استراتيجية قد تعيد رسم مستقبلها بالكامل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى