الحظ أم المهارة؟ لماذا نحكم على القرارات بالنتائج وليس بالعملية

تخيل أن أحدهم عرض عليك فرصة للفوز بألف دولار، كل ما عليك فعله هو رمي حجر نرد والحصول على الرقم ستة. يبدو الأمر مغريًا، أليس كذلك؟
لكن هناك شرط: يجب دفع 500 دولار مقدمًا، وإذا ظهر أي رقم آخر فلن تحصل على شيء. فرصتك للفوز صافية تبلغ 500 دولار، مقابل خمس فرص للخسارة من أصل ستة. بعبارة أخرى، إنه رهان سيء للغاية.
الآن، تخيل أن صديقك لعب اللعبة بالفعل وحصل على الرقم ستة. هل أصبح قراره الحكيم فجأة؟ بالتأكيد لا. لقد كان محظوظًا فقط، ولا يغطي الحظ الواقع القاسي: إذا لعب 600 شخص هذه اللعبة، سيفوز حوالي 100 شخص ويخسر 500. القرار كان سيئًا للجميع، والفارق الوحيد هو الحظ.
السيناريو يتكرر يوميًا في عالم الأعمال: 600 مدير يتخذون استثمارات محفوفة بالمخاطر دون دراسة أو تخطيط دقيق، معتمدين فقط على حدسهم.
500 مدير يفشلون، شركات تفلس، موظفون يخسرون وظائفهم، والمديرون يتحملون العواقب.
100 مدير ينجحون ويحتفل الإعلام بهم، ويصبحون نجوم قصص النجاح.
لكن نجاح هؤلاء القلة لا يعني أنهم اتخذوا قرارات جيدة. غالبًا، الحظ هو العامل الأساسي، وليس المهارة.
انحياز النتيجة: الحكم على الناس من نتائجهم فقط
علماء النفس يسميون ميلنا لتقييم القرارات بناءً على نتائجها “انحياز النتيجة”. نركز على ما حدث ونتجاهل كيف اتُخذ القرار، متناسين أن الحظ يلعب دورًا كبيرًا.
أبحاث بارزة، مثل دراسة جوناثان بارون وجون هيرشي، أظهرت أن الناس يميلون لتقدير صانع القرار ككفء عندما تكون النتائج إيجابية، حتى لو كانت عملية اتخاذ القرار نفسها ضعيفة.
كما وجدت دراسة اقتصاديين في صناعة النفط أن رواتب المديرين ارتفعت سواء كانت الأرباح نتيجة قرارات مدروسة أو مجرد حظ في سوق النفط.
الخطأ في التقدير
قد يبدو أن القرارات الجيدة غالبًا ما تنتهي بنتائج إيجابية، والعكس صحيح. لكن الواقع أكثر تعقيدًا:
القرارات الجيدة غالبًا ما تكون حذرة وتنتج نتائج معتدلة، غير درامية.
القرارات السيئة، إذا تزامن الحظ معها، قد تُنتج قصص نجاح ملفتة وجذابة، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر.
هذا الانحياز لا يؤثر فقط على تقييم الآخرين، بل على تقييمنا لأنفسنا أيضًا. النجاح يجعلنا نشعر أننا اتخذنا القرار الصحيح، والفشل يجعلنا نشعر بالغباء. لكن هذا الإحساس قد يكون مضللاً، فالحظ قد يخدعنا بسهولة.
كيف نفرق بين المهارة والحظ
التركيز يجب أن يكون على عملية اتخاذ القرار نفسها، وليس النتائج فقط. هناك علامات واضحة للقرار السيئ:
الاعتماد فقط على الحدس دون تحليل منطقي.
الحكم على القرار بناءً على نجاح فردي قد يكون محض حظ.
تبسيط المشكلات المعقدة بشكل مفرط.
التقدير الحقيقي للمهارة يتطلب النظر إلى أنماط النجاح المستمرة عبر الوقت ومواقف متعددة، وليس مجرد حادثة واحدة محظوظة.
الحظ قد يجعلنا نبالغ في تقدير قرارات سيئة، ونقلل من قيمة قرارات جيدة. التحدي الحقيقي يكمن في تقييم طريقة اتخاذ القرار نفسها، وليس مجرد النتيجة النهائية. فهم هذا الانحياز يمكن أن يوفر رؤية أوضح في عالم مليء بالمخاطر والفرص.




