جيل زد في العمل.. أكثر من أجهزة وبطاقات.. الموظف الشاب يبحث عن مسار واضح

في عصر العمل الحديث، لم تعد الحوافز التقليدية – لابتوب، بطاقة دخول، وكلمات ترحيب – كافية لاستقطاب الموظفين الشباب. جيل “زد” يبحث عن شيء أعمق: رؤية واضحة لمساره المهني، أهداف قابلة للقياس، وإرشاد عملي يساعده على التكيف مع فيض المعلومات وضغوط الأداء السريع.
المفاجأة أن الحلول الأكثر فعالية لا تأتي دائمًا من المديرين الأصغر سنًا، بل غالبًا من جيل “إكس”، الذي سبق وصفه بأنه “الأقل التزامًا”. هؤلاء الخبراء الأكبر سنًا يقدمون خبرة واسعة، صبرًا، وفهماً حقيقيًا لطموحات الجيل الجديد، ما يجعلهم شركاء مثاليين في التوجيه المهني.

تعتمد المؤسسات اليوم على أدوات توظيف مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل اختبارات سرعة الاستجابة والذاكرة، ما يزيد من حدة المنافسة ويجعل بعض المتقدمين يشعرون بالضغط النفسي.
مع انتشار استخدام تقنيات مثل “تشات جي بي تي” لكتابة السير الذاتية وخطابات التقديم، أصبح المئات يتنافسون على كل وظيفة، ما يجعل تمييز المهارات الحقيقية عن المحتوى الصناعي تحديًا مستمرًا.
في هذا المشهد، تواجه المؤسسات تحديين: اختيار المرشحين المؤهلين واحتفاظهم، خصوصًا من جيل “زد” والجيل القادم “ألفا”، وسط سوق عمل يزداد اعتمادًا على التكنولوجيا.
أظهرت الدراسات أن موظفي جيل “زد” يسعون منذ اليوم الأول لمسار وظيفي واضح، مدعوم بتدريب عملي من جهة العمل.
ثقافة الإنترنت والاطلاع على تجارب رواد الأعمال جعلت هذا الجيل يميل إلى مسارات مهنية غير تقليدية، لكنه لا يزال يقدّر المسارات التقليدية لما توفره من فرص ملموسة للتعلم والتطور.

الخبراء يشددون على أهمية الجمع بين روح المبادرة والواقعية العملية لتحقيق النجاح في دمج هذا الجيل في المؤسسات.
تلعب برامج التوجيه دورًا حيويًا في دمج الموظفين الشباب، إلا أن مشكلة شائعة هي إقرانهم بمرشدين من جيل الألفية فقط، الذي يتأثر أحيانًا بثقافة “الهاسل” ويعطي الأولوية للعمل المتواصل على حساب التوازن المهني.
في المقابل، يظهر أن إشراك مرشدين من جيل “إكس” يحقق نتائج أفضل، بفضل خبرتهم المهنية المستقرة وفهمهم للفروق الثقافية بين الأجيال، بالإضافة إلى صبرهم المكتسب من خبرات حياتية وعائلية.
تشير الممارسات التنظيمية إلى أن جيل الألفية ينسجم مع جيل الطفرة (Baby Boomers)، بينما يحقق جيل زد أفضل النتائج عند التوجيه من قبل جيل إكس. المعادلة الذهبية إذًا واضحة: زد + إكس = نجاح وازدهار، حيث يلتقي الطموح الرقمي مع الحكمة والخبرة العملية لصنع بيئة عمل متوازنة وفعالة.




