الاقتصادية

البنوك الأمريكية تواصل هيمنتها على أسواق رأس المال العالمية مع استمرار الفجوة الأوروبية

تواصل البنوك الأمريكية فرض سيطرتها على أسواق رأس المال العالمية، فيما لا تزال الفجوة مع نظيراتها الأوروبية واسعة، رغم المكاسب الأخيرة التي حققتها بعض المؤسسات في القارة.

على مدار العقد الماضي، حققت البنوك الاستثمارية الأمريكية الكبرى عوائد على حقوق الملكية بنحو 10%، مقارنة بحوالي 7% للبنوك الأوروبية الكبرى.

ويعزى هذا الفارق بشكل أساسي إلى إيرادات أقوى في الخدمات المصرفية الاستثمارية والتداول في الولايات المتحدة، حيث استفادت البنوك من أسواق رأس المال المحلية العميقة، مزايا الحجم، واستثمارات التكنولوجيا المستدامة لتعزيز ريادتها.

مؤسسات مثل جي بي مورغان تشيس، غولدمان ساكس، ومورغان ستانلي عززت حضورها في مجالات الاستشارات، أسواق رأس المال للأسهم والديون، والمبيعات والتداول، لتؤكد السيطرة الأمريكية على الصدارة.

وفقًا لبيانات Dealogic، احتلت البنوك الأمريكية المراكز الخمسة الأولى عالميًا من حيث إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية لمعظم العقد الماضي، مما يجعل منافسة الشركات الأوروبية على نطاق واسع أمرًا صعبًا.

في المقابل، دخلت البنوك الأوروبية العقد الماضي من نقطة ضعف نسبية، بعد سنوات من إعادة الهيكلة، خفض المخاطر، والتراجع عن الأعمال كثيفة رأس المال أو المتقلبة عقب الأزمة المالية العالمية واضطرابات ديون منطقة اليورو.

على سبيل المثال، خرج دويتشه بنك من تداول الأسهم العالمية في 2019، بينما أعلنت إتش إس بي سي هولدينغز في 2025 عن تصفية أجزاء من عمليات الاندماج والاستحواذ وأسواق رأس المال للأسهم في أوروبا وأمريكا الشمالية.

سمح هذا التراجع للبنوك الأمريكية بتوسيع حصتها السوقية، خصوصًا في الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية وتداول الأسهم، حيث تمثل المؤسسات الأمريكية الآن أكثر من ثلاثة أرباع إيرادات تداول الأسهم والدخل الثابت عالميًا، مدعومة باستثمارات ضخمة في التكنولوجيا التي قلّصت تكاليف كل صفقة حتى مع ارتفاع أحجام التداول.

على الرغم من التفوق الأمريكي، بدأت بعض البنوك الأوروبية في استعادة مكانتها في قطاعات محددة. منذ 2019، نمت إيرادات أسواق رأس المال في المؤسسات الأوروبية بمعدلات مشابهة لنظيراتها الأمريكية، وإن كان ذلك من قاعدة أصغر بكثير.

ساهمت المراكز الرأسمالية المحسنة، الأرباح القوية، وبيئة أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول في تمكين البنوك الأوروبية من الاستثمار بتركيز أكبر، خصوصًا في امتيازات الخدمات المصرفية الاستثمارية الإقليمية عبر أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأجزاء من آسيا.

رغم الدعوات لعمليات اندماج البنوك في أوروبا، تشير التحليلات إلى أن الحواجز الوطنية وأوجه التآزر المحدودة عبر الحدود تجعل من الصعب خلق مؤسسة أوروبية قادرة على منافسة العمالقة الأمريكيين عالميًا.

النتيجة هي تضييق الفجوات في بعض المجالات المحددة فقط، وليس تقارباً شاملاً، حيث من المرجح أن تعزز البنوك الأوروبية حضورها محليًا، بينما تظل الهيمنة الأمريكية على أسواق رأس المال العالمية قائمة حتى عام 2026 وما بعده.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى