قفزة تاريخية للدولار الأسترالي مدعومة بذهب قياسي وترقب تشديد نقدي

سجل الدولار الأسترالي أداءً لافتًا خلال تعاملات الخميس، متقدمًا إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أعوام، في موجة صعود غذّتها القفزة التاريخية في أسعار الذهب وتعاظم التوقعات بشأن خطوة محتملة لرفع أسعار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الأسترالي، وهو ما انعكس بدوره إيجابًا على الدولار النيوزيلندي الذي لامس ذروة سبعة أشهر.
وجاء هذا التفوق في وقت حاول فيه الدولار الأمريكي استعادة بعض توازنه عقب موجة بيع واسعة، مدعومًا بتأكيدات من وزارة الخزانة الأمريكية على التمسك بسياسة “الدولار القوي”، إلى جانب موقف الاحتياطي الفيدرالي الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، مع التشديد على متانة الاقتصاد الأمريكي، ما دفع الأسواق إلى تأجيل توقعاتها لأول خفض للفائدة إلى شهر يونيو.
ورغم هذا الدعم، واصلت العملتان الأسترالية والنيوزيلندية التفوق على نظيرتهما الأمريكية. إذ صعد الدولار الأسترالي إلى مستوى 0.7050 دولار أمريكي، بعد تحقيقه مكاسب متتالية للجلسة الثامنة على التوالي، في وقت سجلت فيه أسعار الذهب — أحد أعمدة الصادرات الأسترالية — مستوى قياسيًا جديدًا قرب 5,600 دولار للأونصة، ما عزز شهية المستثمرين تجاه العملة.
ومع انطلاق التداولات الآسيوية، شهد الدولار الأسترالي بعض التراجع الطفيف ليستقر قرب 0.7025 دولار أمريكي، متأثرًا بتقلب معنويات الأسواق العالمية بعد نتائج متباينة لكبرى شركات التكنولوجيا في وول ستريت.
على صعيد السياسة النقدية، تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع البنك الاحتياطي الأسترالي المرتقب الأسبوع المقبل، حيث ترجح البنوك الأربعة الكبرى في البلاد رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في أعقاب تسجيل معدلات التضخم خلال الربع الأخير مستويات أعلى من التوقعات.
في المقابل، تبقى مؤسسات مثل جولدمان ساكس ودويتشه بنك ضمن الأقلية التي ترى أن الإبقاء على السياسة الحالية لا يزال السيناريو الأرجح.
وقال أندرو بوك، كبير الاقتصاديين في جولدمان ساكس، إن الارتفاع الأخير في متوسط التضخم ربع السنوي لا يمثل مفاجأة كافية لتغيير توجه السياسة النقدية من مسار تيسيري إلى خطوة تشديد سريعة، مضيفًا أن قرار فبراير لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات في ظل سوابق للبنك في مفاجأة توقعات السوق.
وفي حال إقرار رفع الفائدة، سيصبح البنك الاحتياطي الأسترالي أول بنك مركزي من اقتصادات مجموعة العشرة — باستثناء اليابان — يتجه إلى التشديد النقدي خلال دورة التيسير العالمية الحالية.
أما الدولار النيوزيلندي، فقد تراجع بدوره بشكل طفيف إلى مستوى 0.6050 دولار أمريكي بعد أن لامس أعلى مستوى له في سبعة أشهر عند 0.6070 دولار، وسط توقعات بأن يحافظ البنك الاحتياطي النيوزيلندي على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 18 فبراير، مع ترجيحات بأن أي خطوة تشديد لن تأتي قبل النصف الثاني من العام.




