الاقتصادية

سوق الذرة بين وفرة المخزون وترقّب الطقس في البرازيل: هل تلوح فرصة لانتعاش الأسعار؟

يعيش سوق الذرة العالمي حالة من الترقّب بعد أن جاء تقرير العرض والطلب الزراعي الصادر عن وزارة الزراعة الأميركية لشهر يناير 2026 بنبرة تميل إلى التشاؤم، مع رفع تقديرات إنتاج الولايات المتحدة وزيادة المخزونات النهائية لموسم 2025-2026، ما حدّ من آمال تحسّن الطلب في المدى القريب وأبقى الأسعار تحت ضغط واضح.

التقرير عزّز صورة وفرة الإمدادات، إذ أظهرت البيانات أن المخزونات الأميركية بلغت مستويات مرتفعة تاريخيًا، وهو ما دفع المتعاملين إلى تبني مواقف حذرة في أسواق العقود الآجلة، في انتظار محفّز جديد قد يعيد التوازن بين العرض والطلب.

وفي الوقت الذي خفّض فيه التقرير من زخم الأسعار، كانت هناك رهانات على أن يوفّر التوسع في استخدام وقود E15 دفعة للطلب المحلي على الذرة داخل الولايات المتحدة.

غير أن هذه الآمال تراجعت سريعًا بعد أن خرجت مسألة الإلزام ببيع هذا الوقود من دائرة النقاشات العاجلة في الكونغرس، ليُرجأ البت فيها إلى وقت لاحق من العام.

مع انحسار العوامل الداعمة في السوق الأميركية، تحوّل تركيز المتعاملين جنوبًا نحو أمريكا اللاتينية، حيث باتت الأحوال الجوية في البرازيل والأرجنتين العامل الحاسم في تحديد مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

يمثّل محصول الذرة الثاني في البرازيل، المعروف باسم “سافرينيا”، محور الاهتمام الرئيسي. هذا المحصول، الذي يُزرع بعد حصاد الصويا في أواخر فبراير وبداية مارس، يشكّل العمود الفقري لصادرات البلاد من الذرة ويغذي الأسواق العالمية خلال فترة الصيف، قبل وصول محصول الولايات المتحدة إلى الأسواق.

وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأميركية إلى أن إنتاج البرازيل المتوقع لموسم 2025-2026 يبلغ نحو 131 مليون طن متري، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الرقم لم يُزرع بعد. ومع احتياجات محلية مرتفعة وصادرات ضخمة متوقعة، يبدو ميزان العرض والطلب حساسًا لأي اضطراب مناخي قد يؤثر في المحصول.

ويرى محللون أن أي تراجع في إنتاج “سافرينيا” قد يدفع المشترين العالميين إلى العودة للأسواق الأميركية بوتيرة أسرع، ما يمنح الأسعار فرصة لالتقاط أنفاسها بعد فترة من التراجع.

في الأرجنتين، تبدو الصورة أكثر توازنًا ولكنها لا تقل أهمية. فالإنتاج المتوقع هذا العام يكاد يلبّي بالكامل الطلب المحلي واحتياجات التصدير، ما يجعل السوق عرضة لأي مفاجآت مناخية قد تضغط على الإمدادات المتاحة للتجارة الدولية.

وفي ختام جلسات التداول، عكست الأسواق هذا المزاج الحذر؛ إذ تراجعت عقود الذرة الآجلة لتسليم مارس إلى مستويات أدنى، في حين سجّلت عقود الصويا والقمح مكاسب طفيفة، مدفوعة بعوامل فنية وتحركات انتقائية من المستثمرين.

في المحصلة، يبقى مستقبل أسعار الذرة معلّقًا بين وفرة المخزون الأميركي واحتمالات الطقس في أمريكا الجنوبية. وبينما يفضّل بعض المتعاملين الانتظار على الهامش، يرى آخرون أن أي إشارة مبكرة لمشكلات في المحصول البرازيلي قد تكون الشرارة التي تعيد الحيوية إلى سوق الذرة العالمي خلال الربيع المقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى