قضاء الرباط يُلزم مصحّة خاصة بتسليم الملف الطبي لمريض متوفى ويُقر غرامة عن التأخير

أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط حكماً لافتاً في نزاع بين أسرة مريض متوفى وإدارة مصحّة خاصة، يقضي بإجبار المؤسسة الصحية على تسليم الملف الطبي والتقرير الصحي الكامل للراحل، مع فرض غرامة قدرها 200 درهم عن كل يوم تأخير في التنفيذ، إلى جانب تعويض مالي عن التماطل حُدد في 1500 درهم.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى رفعها أحد الورثة بعد أن واجه، بحسب أقواله، رفضاً متكرراً من إدارة المصحّة لتسليمه الوثائق الطبية الخاصة بوالده، الذي كان يتلقى العلاج بقسم الأورام منذ يوليوز 2022 إلى حين وفاته.
وأوضح في مقاله الافتتاحي، المؤرخ في 21 فبراير 2025، أنه تقدم بعدة طلبات شفوية وإدارية للحصول على نسخة من الملف الطبي دون جدوى.
وأشار المدعي إلى أنه وجّه إنذاراً رسمياً مدعماً بوثائق تثبت صفته كوريث، من بينها موجب الإراثة ونسخة من بطاقة التعريف الخاصة بالمتوفى، مؤكداً أن الغاية من الطلب ترتبط بإجراءات قانونية وإدارية تخص حقوق الأسرة.
كما كشف أنه سبق أن طرق باب القضاء الاستعجالي لاستصدار أمر بتسليم الملف، إلا أن طلبه رُفض بدعوى عدم الاختصاص، في وقت تمسكت فيه المصحّة بشرط صدور حكم قضائي قبل أي تسليم.
في المقابل، دافعت إدارة المؤسسة الصحية عن موقفها بالاستناد إلى واجب السر المهني، معتبرة أن القوانين المنظمة لمهنة الطب تُلزمها بالحفاظ على سرية المعطيات الطبية وعدم الإفصاح عنها إلا وفق الضوابط القانونية.
غير أن المحكمة ذهبت في اتجاه مغاير، مستندة إلى مقتضيات القانون المنظم لمزاولة مهنة الطب، الذي يكرس حق المريض في الاطلاع على المعلومات المتعلقة بتشخيص حالته والعلاجات المقترحة والنتائج المتوقعة، وينص صراحة على أن هذا الحق يمتد إلى نائبه الشرعي أو ممثله القانوني، وإلى ذوي حقوقه في حالة الوفاة، بما في ذلك الحصول على نسخة من الملف الطبي.
ويُعد هذا الحكم سابقة عملية تعزز مبدأ الشفافية في العلاقة بين المؤسسات الصحية والمرضى وذويهم، وتؤكد أن السر المهني لا يمكن أن يُستخدم كذريعة لحرمان الورثة من حقوقهم القانونية في الاطلاع على المعطيات الطبية الخاصة بذويهم.




