قروض برنامج ‘فرصة’ تتحول لكابوس.. ومقاولون شباب يطالبون بالإعفاء من الديون

لم يكن يدور في خلد المئات من الشباب المغربي أن البرنامج الحكومي الذي صُور لهم كجسر نحو ريادة الأعمال، سيتحول إلى “حبل مشنقة” يهدد مستقبلهم المهني والشخصي، حيث تحول حلم الاستقلال المالي لعشرات المقاولين الشباب في المغرب إلى “كابوس” يطارد مضاجعهم، بعد أن وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع تهديدات البنوك بالملاحقة القضائية، في ظل تعثر مشاريعهم التي ولدت ضمن برنامج “فرصة” الحكومي .
وفي صرخة استغاثة جماعية، طالب عدد من المقاولين الصغار المتضررين بفتح تحقيق مؤسساتي عاجل في ما أسموه “الاختلالات الجوهرية” التي طبعت تدبير البرنامج، مؤكدين أن غياب المواكبة التقنية والقانونية – التي كانت ركيزة أساسية في الوعود الرسمية – هو السبب المباشر في انهيار مقاولاتهم الناشئة، وهو ما كشف عنه المتضررون في تصريحات حصرية، موضحين أن الغالبية العظمى من المستفيدين تُرِكوا “فرادى” لمواجهة تقلبات السوق وشراسة المنافسة، دون أي تأطير فعلي من طرف “الحاضنات” المتعاقد معها، مما يمثل إخلالاً صريحاً بالالتزامات التعاقدية للبرنامج، حيث أن النص القانوني لـ “فرصة” يربط التمويل بالمواكبة، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع، مما جعل القرض يتحول من “رافعة اقتصادية” إلى “عبء مالي” ثقيل.
وأمام هذا الوضع المتأزم، رفع المتضررون سقف مطالبهم إلى الجهات الحكومية، داعين إلى الإعفاء الكلي من سداد القروض أو تحويلها إلى منح غير مستردة، نظراً لأن الفشل ناتج عن تقصير في “المواكبة” لا يد للمستفيدين فيه، مع ضرورة تسوية الوضعية الإدارية وجبر الضرر الناتج عن سوء التدبير ووقف الملاحقات البنكية فوراً، بالإضافة إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر فتح ملف الحاضنات التي تقاضت ميزانيات ضخمة دون تقديم التأطير اللازم للشباب، حيث صرح أحد المتضررين بمرارة: “نعيش حالة من الرعب اليومي بسبب رسائل التهديد البنكية، لقد وضعنا ثقتنا في برنامج ملكي طموح، لكننا وجدنا أنفسنا ضحايا لإهمال تقني لا يرحم”.
وبينما تشيد وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بحصيلة البرنامج، مؤكدة استثمار أكثر من 2.5 مليار درهم وخلق آلاف فرص الشغل، تبرز على السطح قصة “المغرب المنسي” في الهوامش والمدن الصغرى، حيث تعثرت مئات المشاريع خلف الأبواب المغلقة، مما يجعل برنامج “فرصة” الذي أطلق في أبريل 2022 يواجه اليوم اختباراً حقيقياً لمصداقيته، وسط تساؤلات حارقة حول ما إذا كانت الحكومة ستتدخل لإنقاذ هؤلاء الشباب بقرارات استثنائية، أم أن “مقصلة الديون” ستكون هي النهاية المحتومة لأولى خطواتهم في عالم المقاولة.




