من الهندسة إلى قيادة “المدى”.. المحطات الأبرز في مسيرة نفيسة القصار

لم يكن صعود المهندسة نفيسة القصار إلى رئاسة مجموعة “المدى” مجرد تغيير في المناصب، بل حدثًا تاريخيًا على صعيد القيادة الاقتصادية بالمغرب، حيث أصبحت أول امرأة تتولى قيادة هذا الهولدينغ الاستثماري الضخم، مع خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في قلب المؤسسات المالية الكبرى.
نشأت القصار على قيم الدقة والابتكار، وتابعت تكوينها الأكاديمي في سويسرا، حيث تخرجت من مدرسة البوليتكنيك الفيدرالية في لوزان، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية في شركة نستلي العالمية، مكتسبة خبرة أولية في الإدارة والتخطيط المالي.
ومع عودتها إلى المغرب عام 1990، التحقت بالبنك التجاري المغربي في عهد الراحل عبد العزيز العلمي، الذي كان بالنسبة لها أكثر من رئيس عمل، فقد أصبح مرشدًا وموجهًا أرسى لها قواعد الاحتراف المالي وأتاحت لها الاحتكاك بأبرز الشخصيات في القطاع البنكي المغربي.
تُعد القصار العقل الاستراتيجي وراء تأسيس بنك الأعمال في المغرب، حيث ساهمت في إنشاء وإدارة Tijari Finance Corp، وقادت لسنوات قطاع التمويلات المهيكلة في التجاري وفا بنك.
من أبرز إنجازاتها مشروع “الصيرفة الخاصة” الذي نجحت في تطويره وتحويله إلى شبكة تضم 11 فضاءً للتدبير الخاص موزعة على مختلف جهات المملكة، ليصبح مرجعًا في القطاع ويكسبها تقدير الإدارة العامة لمثابرتها وجهودها في بناء هذا الصرح المالي.
في يونيو 2015، انطلقت القصار في تحدٍ جديد بانضمامها إلى هولدينغ “المدى”، حيث شغلت مناصب قيادية متتالية من مديرة تنفيذية إلى مديرة عامة منتدبة، وكانت لسنوات اليد اليمنى للراحل حسن الورياغلي في تحويل الهولدينغ إلى صندوق استثمار قاري رائد.
ومن هذا المنصب، أشرفت على جميع أنشطة القابضة الملكية وشاركت في مجالس إدارة شركات كبرى مثل مرجان، مناجم، ناريفا، صوناسيد، إضافة إلى شركات دولية مثل أوبتورغ الفرنسية.
اليوم، تتصدر القصار رسم الاستراتيجية الاستثمارية الجديدة للهولدينغ، حيث تشرف على مشاريع ضخمة تشمل وحدة إنتاج مواد البطاريات الكهربائية بالتعاون مع الفاعل الصيني CNRG باستثمار يبلغ 20 مليار درهم، إلى جانب ملفات الهيدروجين الأخضر واستحواذات دولية في قطاع الصناعات الغذائية عبر فرع تيراليس.
تجمع القصار بين الدقة الهندسية والذكاء الاستراتيجي المصرفي، مع ميل للعمل بعيدًا عن الأضواء الإعلامية، نادراً ما تظهر في المناسبات العامة أو تدلي بتصريحات صحفية، ما يعكس التزامها بالعمل الصامت والفعّال خلف الكواليس.
وبالإضافة إلى مهامها في قلب الاقتصاد المغربي، تنشط القصار في شبكات مهنية دولية رفيعة مثل “النساء المديرات”، التي تضم أبرز السيدات المؤثرات في مجالس إدارة الشركات الكبرى عالميًا.
وتواصل القصار إدارة “البزنس الملكي” بالتعاون مع مجلس إدارة يضم شخصيات بارزة في عالم الأعمال، لتوجيه الاستثمارات في قطاعات حيوية تشمل الاتصالات عبر وانا، الطاقة والمعادن، والتوزيع، مع اعتماد الابتكار والاستدامة كخارطة طريق نحو مستقبل اقتصادي أكثر تطورًا واستدامة.




