الاقتصادية

بولندا تتراجع عن الانضمام السريع لمنطقة اليورو وتتمسك بالزلوتي القوي

أبدت بولندا موقفًا متزايد التحفظ تجاه الانضمام إلى منطقة اليورو، في ظل أداء اقتصادي يفوق عددًا من اقتصادات الاتحاد الأوروبي التي تعتمد العملة الموحدة، بحسب تصريحات وزير المالية البولندي أندجيه دومانسكي لصحيفة فايننشال تايمز.

وقال دومانسكي إن الدوافع الاقتصادية لاعتماد اليورو تراجعت في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن الاقتصاد البولندي يحقق نتائج أفضل من معظم دول منطقة اليورو، ما يدعم الإبقاء على العملة الوطنية الزلوتي في المرحلة الحالية.

وأضاف أن الحكومة تمتلك “مزيدًا من البيانات والأبحاث والحجج” لتعزيز هذا التوجه، مؤكداً أن القرار مبني على حسابات اقتصادية دقيقة أكثر من كونه سياسيًا.

استفادت بولندا خلال السنوات الأخيرة من نمو اقتصادي ملحوظ مدعوم بقاعدة صناعية قوية، وزيادة في الاستثمارات المحلية، وارتفاع الطلب الداخلي، ما مكّنها من التفوق على متوسط النمو في عدد من اقتصادات منطقة اليورو.

ويؤكد صانعو القرار أن الاحتفاظ بالسياسة النقدية المستقلة يمنح البلاد مرونة أكبر في مواجهة الصدمات الاقتصادية، مقارنة بالدول الأعضاء في منطقة اليورو التي تخضع لسياسة نقدية موحدة يقودها البنك المركزي الأوروبي.

ويرى محللون أن الزلوتي منح بولندا قدرة أفضل على إدارة التضخم وأسعار الفائدة، وساعد سعر الصرف المرن في دعم تنافسية الصادرات خلال فترات التباطؤ الاقتصادي العالمي.

رغم التحفظ الحالي، لم تتراجع بولندا رسميًا عن التزاماتها بالانضمام إلى اليورو، إذ تؤكد السلطات احترامها للإطار القانوني للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، تعكس تصريحات دومانسكي اتجاهًا متزايدًا لإعطاء الأولوية للأداء الاقتصادي الحالي والاستقرار المالي قبل اتخاذ خطوة استراتيجية بحجم التخلي عن العملة الوطنية.

ويبرز موقف بولندا نقاشًا أوسع داخل الاتحاد الأوروبي حول جدوى توحيد السياسة النقدية بين اقتصادات تختلف في مستويات النمو والهيكل الإنتاجي، ما يجعل الانضمام إلى اليورو قضية تتطلب دراسة دقيقة لكل بلد على حدة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى