لقجع: الصفقات العمومية تُمثل 20% من الناتج الداخلي الخام ورهاننا على الاستدامة

أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الصفقات العمومية تمثل نحو 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمملكة، ما يجعلها أداة أساسية ليس فقط في تدبير المال العام، بل أيضاً في توجيه الاستثمارات نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل.
وفي معرض ردّه على سؤال برلماني حول “مساهمة وزارة الاقتصاد والمالية في دعم التنمية المستدامة”، شدد لقجع على أن توجيه الصفقات العمومية نحو منتجات وخدمات تراعي المعايير البيئية والاجتماعية يعزز الابتكار، ويشجع الاقتصاد الدائري، ويرفع كفاءة استغلال الموارد، ويسهم في الانتقال نحو نموذج تنموي أكثر استدامة.
وأشار الوزير إلى أن إصلاح منظومة الصفقات العمومية في 2023 شكل نقطة تحول، إذ مكن المشترين العموميين من اعتماد مقاربات مستدامة، وأضفى بعداً بيئياً وطاقياً على معايير الإسناد والتنفيذ، من خلال التركيز على النجاعة الطاقية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، واحترام البيئة، وتثمين التراث الوطني.
وفي هذا الإطار، كشف لقجع أن الوزارة تعمل حالياً على استكمال إعداد “دليل الصفقات العمومية الخضراء”، الذي سيوفر أدوات عملية للإدارات العمومية لإدماج الاعتبارات البيئية في جميع مراحل دورة الصفقات، من تحديد الحاجيات، إلى إعداد دفاتر التحملات، وصولاً إلى التنفيذ والمتابعة والتقييم.
كما سيتم إرساء نظام خاص على مستوى البوابة الوطنية للصفقات العمومية لتوسيم الطلبات التي تتضمن بنوداً مرتبطة بالتنمية المستدامة، بما يتيح رصد الممارسات الخضراء وتتبعها بانتظام.
وأوضح الوزير أن التزام المغرب بالتنمية المستدامة ليس محصوراً في الصفقات العمومية، بل يشمل السياسات الضريبية والجمركية منذ 2014، بدءاً بفرض ضريبة على البلاستيك للحد من التلوث، مروراً بتخفيض الرسوم على مكونات الألواح الشمسية في 2017، وإعفاء السيارات الكهربائية والهجينة من رسم التسجيل في 2018، ودعم مضخات الطاقة الشمسية ومعدات الري المستدامة في 2020، وصولاً إلى تحديث الرسوم على المعدات الموفرة للطاقة وخلايا الليثيوم والألواح الشمسية بين 2022 و2025.
كما أشار لقجع إلى اعتماد ضريبة داخلية على الأجهزة عالية الاستهلاك للطاقة، وتشجيع إعادة تدوير المعدات الكهربائية والإلكترونية، بما يعكس توجه الوزارة لتعزيز كفاءة الطاقة وتخفيض الاعتماد على الطاقات الأحفورية.
وعلى الصعيد الدولي، تعمل الوزارة على إعداد المساهمة المحددة وطنياً (CDN 3.0) للفترة 2025-2036، عبر برنامج “المناخ – دعم المساهمة المحددة وطنياً” الممول من البنك الدولي، بهدف مواءمة التدابير المناخية مع التخطيط الميزانياتي متعدد السنوات، وضمان انسجام التمويل العمومي للمشاريع المناخية مع البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات.
وفي إطار تعزيز القدرات المؤسساتية، تم إحداث وحدة مركزية داخل الوزارة متخصصة بقضايا المناخ، لتوجيه السياسات الحكومية المتعلقة بالضرائب البيئية وتخضير الصفقات العمومية ووضع ميزانية قائمة على المناخ.




